تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4576

مساهمون:

ص٤٥٧٦
وزيادة ، فأنت تخرج مقدار اثنين ونصف في المائة مما يتبقى معك من مال يبلغ نصابا ويكون زائدا عن الحاجة الأصلية ، لكنك بالصلاة تضحى ببعض الوقت الذي تقضيه في العمل الذي يأتي لك بأصل المال ، إذن ففي الصلاة زكاة وأكثر . وأنت في الزكاة تتنازل عن بعض المال ، لكنك في الصلاة تتازل عن الوقت الذي هو محل العمل ، وهو الذي تنتج فيه الرزق ، والرزق وعاء الزكاة . ويذيل الحق سبحانه وتعالى هذه الآية قائلا :
( وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ )
ونعلم أن الرزق كما ذكر العلماء هو كل شئ ينتفع به الإنسان ، وحتى اللص الذي يسرق وينتفع بسرقته يعد هذا بالنسبة له رزقا لكنه رزق غير طيب وله عقاب في الدنيا إن تم ضبطه ، ولن يفلت من عقاب اللّه الحاكم العادل في الدنيا والآخرة ، وهو بطبيعة الحال غير الرزق الحلال الذي يأتي من عمل مشروع ، والمؤمن الحق هو من ينفق من هذا الرزق الحلال ؛ سواء لمتطلبات حياته أو رعاية المجتمع الإيمانى . وبعد ذلك يقول الحق تبارك وتعالى :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 4 ]

أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) و « أولئك » تشير إلى من أنعم اللّه عليهم بالصفات الخمس السابق ذكرها ، وهؤلاء هم من وجلت قلوبهم من ذكر اللّه ، وزادتهم الآيات في إيمانهم ، وعلى ربهم يتوكلون ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ، هؤلاء هم المؤمنون حقا
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا .
ولنعلم أن الحق هو الشئ الثابت الذي لا يتغير ولا تذهب به الأغيار ، ويخضع له كل الناس لأنه يتعلق بمصالح حياتهم . وإن جاء الباطل ليزحزح الحق ، نجد الحق ثابتا لا يتزحزح لأنه قوى . ولنقرأ قول الحق تبارك وتعالى :
تفسير الشعراوى — صفحة 4576 | محمد متولي الشعراوي