تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4577

مساهمون:

ص٤٥٧٧
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
( 17 ) ( سورة الرعد ) وحين ينزل المطر من السماء ، يأخذ من مائه كل واد من الوديان على قدر اتساعه وعمقه ، ويمتلئ ، ترى الرغاوى وهي الزبد تطفو فوق السيل ، وهي عبارة عن هواء سببه وجود الشوائب من قش وغيره ، وهذا مثل نراه في حياتنا ، ونجد الأرض والناس وكل المخلوقات تنتفع بالمياه ، لكنها لا تنتفع بالزبد أو الرغاوى . ثم ينتقل الحق في ذات الآية من ضرب المثل بالماء ، إلى ضرب المثل بالنار فيقول :
وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ
( من الآية 17 سورة الرعد ) وأنت حين ترى قطعة الحديد وهي تتحول إلى السيولة بالانصهار في النار ، تجد شررا يتطاير منها ، ويطفو فوق سطح الحديد المصهور ، وهو ما يسمى ب « خبث الحديد » وتتم إزالة هذا الخبث ليبقى الحديد صافيا لتصنع منه السيوف أو الخناجر وغيرها ، وهذه الحالة تحدث في الذهب حين يصهره الصائغ ليزيل عنه أية شوائب ويعيد تشكيله ليكون حليا . وزبد الماء وزبد الحديد وزبد الذهب يتجمع على الجوانب ويبقى الماء صافيا ، وكذلك الحديد والذهب ، ولهذا يقول الحق :
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ
( من الآية 17 سورة الرعد )