وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
( من الآية 97 سورة آل عمران )
لكن هناك أناس يتمسكون بحرفية قوله الحق :
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
( من الآية 97 سورة آل عمران )
والذين يتمسكون بحرفية القول الحق لم يتساءلوا : كفر بماذا ؟ هل كفر لأنه لم يحج ؟ لا ، إن كفره في هذه المسألة لا يكون إلا بأن ينكر أن الحج ركن من أركان الإسلام ، فالمطلوب منا إيمانيا أن نقر بالحج كركن من أركان الإسلام في حدود الاستطاعة ، فإن فعله الإنسان كان قد نفذ الحكم ، أما إن لم يفعله فقد يكون ذلك في حدود عدم الاستطاعة .
ويذيل الحق تبارك وتعالى هذه الآية الكريمة التي نحن بصددها بقوله :
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ .
ومتعلّق الجار والمجرور دائما يكون متأخرا ، بينما هنا يتقدم الجار والمجرور ؛ لذلك ففي الأسلوب حصر وقصر ، مثلما نقول : « لزيد المال » أي أن المال ليس لغيره ، وقول الحق :
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
أي لا يتوكلون على غيره ، بل قصروا توكلهم على اللّه سبحانه وتعالى ، والتوكل : أن تؤمن بأن لك وكيلا يقوم لك بمهام أمورك ، بدليل أن الشئ الذي لا تقوى عليه تقول بصدده : « وكلت فلانا ينجزه لي على خير وجه » وحتى تختار الذي توكله ويكون مناسبا لأداء تلك المهمة فأنت تعلن باطمئنان : أنك قد وكلت فلانا .
إذن معنى
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
أي أنهم يكلون أمورهم على من ائتمنوه على مصالحهم ، وهو الحق سبحانه وتعالى القادر العظيم الذي خلق الكون ، وخلق فيه أسبابا تؤدى إلى مسبّبات الأسباب مقدمة ، والمسبّبات هي النتيجة . وبعد ذلك ترك