وعلى سبيل المثال : اختلف الأمر بين المسلمين في مسألة الفداء لأسرى بدر « 1 » ونزل القول الحق :
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ الأنفال : 68 ]
وأيّد اللّه حكم رسوله وأبقاه . إذن فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هدى إلى الأمر بفطرته الإيمانية ، ولكن هذا الحق لا يباح لغير معصوم .
وقد أباح الحق سبحانه الاستئذان في قوله :
فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ
[ النور : 62 ]
والحق سبحانه وتعالى يقول هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ
وهكذا يتبين لنا أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد أذن لهم بالمقدمات والبحث والفطرة ، ورأى أن الإذن لهؤلاء المتخلفين هو أمر يوافق مراد الحق سبحانه ؛ لأنهم لو خرجوا مع جيش المسلمين ما زادوهم إلا خبالا « 2 » ، لعدم توافر النية الصادقة في الجهاد ؛ لذلك ثبطهم « 3 » اللّه ، وأضعف مقدمتهم ؟ ؟ ؟ حتى لا يخرجوا . والعفو هنا جاء في شكلية الموضوع ، حيث كان يجب التبيّن قبل الإذن ، فيقول الحق سبحانه :
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 1763 ) وأحمد في مسنده ( 1 / 30 ، 31 ) من حديث عمر بن الخطاب من ؟ ؟ ؟ طويل أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبى بكر وعمر : « ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟ » . فقال أبو بكر :
؟ ؟ ؟ اللّه ، هم بنو العم والعشيرة ، أرى أن تأخذ منهم فدية ، فتكون لنا قوة على الكفار ، فعسى اللّه أن يهديهم للإسلام . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما ترى يا ابن الخطاب ؟ فقال : . . أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم . . فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها » وقد أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم برأي أبى بكر وأخذوا الفداء ، ولكن نزل وحى اللّهما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ[ الأنفال : 67 ]
( 2 ) الخبال : الفساد والنميمة وإيقاع الاختلاف والأراجيف ( الأكاذيب ) .
( 3 ) التثبيط : التخذيل وإضعاف العزيمة على الخروج .