تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5148

مساهمون:

ص٥١٤٨
وهنا يقدم الحق سبحانه العفو عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي أذن لهم بالقعود عن القتال ، ثم يأتي القرآن من بعد ذلك ليؤكد أن ما فعله رسول اللّه بالإذن لهم بالقعود كان صوابا ، فيقول في موضع آخر من نفس السورة :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
[ التوبة : 47 ] إذن : فلو أنهم خرجوا لكانوا سببا في الهزيمة ، لا من أسباب النصر . وصوّب الحق عمل الرسول ، وهو صلّى اللّه عليه وسلّم له العصمة . وهنا نحن أمام عفو من اللّه ، على الرغم من عدم وجود ذنب يعفى عنه ، وهنا أيضا إذن من الرسول لهم بالقعود ، ونزل القرآن ليؤكد صوابه . وهناك من فهم قول الحق :
لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
على أنها استفهام استنكارى ، وكأن الحق يقول : كيف أذنت لهم بالعفو ؟ إذن : فرسول اللّه بين أمرين : بين عفو لا يذكر بعده ذنب ، واستفهام يفيد عند البعض الإنكار . ونقول : إن الحق سبحانه وتعالى أيّد رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
[ التوبة : 47 ] فكأن الرسول قد هدى إلى الأمر بفطرته الإيمانية ، وقد أشار القرآن إلى ذلك ؛ ليوضح لنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معصوم وفطرته سليمة ، وكان عليه أن يقدم البيان العقلي للناس ؛ لأنه الأسوة حتى لا يأتي من بعده واحد من عامة الناس ليفتى في مسألة دينية ويقول : أنا رأيت بفطرتى كذا ، بل لا بد أن يتبين الإنسان ما جاء في القرآن والسنة قبل أن يفتى في أمر من أمور الدين .