تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5151

مساهمون:

ص٥١٥١
تفكيره كالشخص العادي ؛ لأن الإنسان في الأمور العادية إذا طلب منه شئ أدار عقله وفكره ؛ هل يفعله أو لا يفعله ؟ ولكن المؤمن إذا دعى للجهاد في سبيل اللّه ، ومع رسول اللّه ، وبأمر من اللّه ؛ لا يدور في عقله الجواب ، ولا تأتى كلمة « لا » على خاطره أبدا ، بل ينطلق في طريقه إلى الجهاد . وكيف يكون الأمر بالخروج إلى القتال صادرا من اللّه ، ثم يتحجج هؤلاء بالاستئذان بعدم الخروج ؟ إذن : فمجرد الاستئذان دليل على اهتزاز الإيمان في قلوبهم ؛ لأن الواحد منهم في هذه الحالة قد أدار المسألة في عقله ، يخرج للجهاد أو لا يخرج ، ثم اتخذ قرارا بالتخلف . والغريب أن هؤلاء استأذنوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في عدم الخروج ، مع أن أمر الجهاد صادر من اللّه سبحانه وتعالى ، ولم تكن المسألة تحتاج إلى أن يأذن لهم الرسول بالتخلف . إلا أنهم كانوا يبحثون عن عذر يحتمون به . والمثال من حياتنا اليومية أننا نجد أولاد البلد يسخرون من البخيل الذي لا يكرم ضيفه ويدّعى أنه سيكرمه ، فتجده ينادى ابنه ويقول له أمام الضيف : انزل إلى السوق وابحث لنا عن خروف نذبحه للضيف ولا تتأخر فنحن منتظرون عودتك . . وما إن يقول الضيف أدبا منه : لا . تجد البخيل يصرف ابنه . ويتخذ من رفض الضيف حجة لعدم إكرامه ، وكأنه يريد ذلك ، ولكن الواقع يقول : إنه لا يريده من أول الأمر .