تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5145

مساهمون:

ص٥١٤٥
وقد قال الحق ذلك قبل أن يأتي أوان الحلف ، وهذه من علامات النبوة ؛ لكي يعرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المنافقين من صادقي الإيمان . وسبحانه وتعالى يفضح غباء المنافقين ؛ لذلك قال :
وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
واستخدام حرف السين هنا يعنى أنهم لم يكونوا قد قالوها بعد ، ولكنهم سيقولونها في المستقبل ، ولو أنهم تنبهوا إلى ذلك لامتنعوا عن الحلف . ولقالوا : إن القرآن قال سنحلف ، ولكننا لن نحلف . ولكن اللّه أعماهم فحلفوا ، وهكذا يأتي خصوم الإسلام ليشهدوا - رغم أنوفهم - للإسلام . ومثال آخر على نفس الأمر ؛ عندما حوّلت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة الشريفة ؛ قال الحق سبحانه وتعالى :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
[ البقرة : 142 ] وقوله هنا
سَيَقُولُ
معناها أنهم لم يقولوا بعد ، وإلا ما استخدم فيها حرف السين . وهذه الآية نزلت في قرآن يتلى ولا يتغير ولا يتبدل إلى يوم القيامة . . ورغم أنه كان في استطاعتهم ألا يقولوا ذلك القول ، ولو فعلوا لساهموا في التشكيك بمصداقية القرآن ، ولهدموا قضية الدين التي يتمنون هدمها ، ولكنهم مع ذلك قالوا :
ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ
وجاءوا مثبتين ومصدّقين للقرآن . وفي هذه الأيام نجد شيئا عجيبا ؛ نجد من يقول : أنا لا أتبع إلا ما جاء في القرآن ، أما السنة فلست مطالبا بالالتزام بها . ونقول لمن يردد هذا الكلام : كم عدد ركعات الصبح وركعات الظهر والعصر والمغرب والعشاء ؟ وسوف يرد قائلا : صلاة الصبح ركعتان ، والظهر أربع ،
تفسير الشعراوى — صفحة 5145 | محمد متولي الشعراوي