أغيار ، ومعنى أننا نعيش في دنيا أغيار أنه تأتى أحداث تنقلنا من حال إلى حال ، أي من الغنى إلى الفقر . أو من الصحة إلى المرض إلى غير ذلك من أحوال الدنيا المتقلبة المتغيرة ، ففي الدنيا لا يدوم حال ، وما دامت الدنيا أغيارا ؛ فأحوال الناس تتغير فيها دائما .
وهب أن إنسانا وصل إلى القمة التي لا يوجد أعلى منها . نقول له :
لا داعى أن يأخذك الفرح والكبر والخيلاء ، ولا تنس أنك تعيش في دنيا أغيار ، وأن دوام الحال من المحال ، فلو دامت لغيرك ما وصلت أنت إلى القمة ؛ لأن من كان عليها سقط فصعدت أنت .
إذن : فمعنى هذا أنك وإن وصلت للقمة فلن تثبت عليها وتبقى هكذا بلا تغيير . وما دمت قد وصلت إلى أعلى ما يمكن ، فالتغيير الوحيد الذي يمكن أن يحدث لك هو أن تنزل ؛ لأنك وصلت إلى قمة الصعود ، ولم يعد بعدها شئ تصعد إليه . فالتغيير المتوقع لا بد أن يكون إلى أسفل ، ويقال : « ترقّب زوالا إذا قيل تمّ » ، ولهذا نجد أهل الحكمة والبصيرة يقولون : إن المصائب في الأموال والأنفس من تمائم النعمة ، وكأن الحق لا يريد أن يتمم النعم ؛ لأنها إن تمت تزول ؛ لأن المصيبة ما دامت قد حدثت فلا بد أن تزول .
وسبحانه حين يقول :
فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ
يريد أن يبين لنا أن متاع الآخرة أكبر ، فأنت حين تقول : شئ في شئ .
فأيهما يكون أكبر ؟ إنه الذي يدخل فيه الشئ الآخر ، فإذا قلنا : فلان في البيت ، فمعنى ذلك أن البيت أكبر من فلان هذا ، وإلا لما احتواه داخله .
وإن قلنا : محمد في جدة أو في المملكة السعودية أو في مصر ؛ يكون هناك ظرف ومظروف ، والمظروف عادة أوسع من الظرف ، وسعته كبيرة لدرجة أنها تحيط بالظرف من كل جوانبه .