تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5101

مساهمون:

ص٥١٠١
ولذلك قال سبحانه :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
أي : أنهم بكفرهم قد أخرجوا أنفسهم عن هداية اللّه ، فالحق سبحانه لم يمنع عنهم الهداية ، بل هم الذين منعوها عن أنفسهم بأن كفروا فأخرجوا أنفسهم عن مشيئة هداية اللّه لهم ، وهذا ينطبق فقط على هداية المعونة ، ونحن نعلم أن لله سبحانه هداية دلالة وهداية معونة ؛ هداية الدلالة هي للمؤمن وللكافر ، ويدل اللّه الجميع على المنهج ، ويريهم آياته ، وتبلغ الرسل منهج السماء الذي يوضح الطريق إلى رضاء اللّه والطريق إلى سخطه وعذابه . فمن آمن بالله دخل في مشيئة هداية المعونة ، فيعينه اللّه في الدنيا ويعطيه الجنة في الآخرة . أما من يرفض هداية الدلالة من اللّه ، فالله لا يعطيه هداية المعونة ؛ لأن الكفر قد سبق من العبد . وكذلك الظلم والفسق ، فيكون قد منع عن نفسه هداية المعونة بارتكابه لتلك الآثام . ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
( 37 ) [ التوبة ]
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 19 ) [ التوبة ]
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
( 24 ) [ التوبة ] إذن : هم الذين قدّموا الكفر والظلم والفسوق ، فمنعوا عن أنفسهم هداية المعونة التي قال الحق عنها :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
( 17 ) [ محمد ] وبعد أن طلب الحق سبحانه وتعالى من المؤمنين أن يواجهوا الباطل جميعا ، كما يجتمع الباطل عليهم ويقاتلهم جميعا . يقول سبحانه :