تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5048

مساهمون:

ص٥٠٤٨
السلطة الزمنية ، وذلك لا يتأتى من الرسول ؛ لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إنما جاء ليلفت الناس إلى عبادة اللّه بما شرعه اللّه ، وعيسى عليه السّلام هو رسول لم يقم إلا بالبلاغ عن اللّه ، ولكن البعض أخطأ التقدير وظن أنه ابن اللّه ، ولذلك يتابع الحق قوله :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
وهكذا يذكر الحق أن الأمر لم يصدر منه سبحانه وتعالى إلا بأن يعبد من يؤمن بالرسالات الإله الواحد . ورسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « خير ما قلته أنا والنبيون : لا إله إلا اللّه » « 1 » . وأنت حين تنظر إلى « لا إله إلا اللّه » تجد النفي في « لا » والاستثناء من النفي والإثبات في « إلا » ، وهذا نفى الألوهية عن غير اللّه وإثباتها له وحده ، وحين نقول : « اللّه واحد » فهذا يتضمن الإثبات فقط . ويأخذ الفلاسفة الذين يملكون قوة الأداء والبيان من هذه القضية « الإثبات والنفي » ، أو « الموجب والسالب » ، ويقولون : كل التقاء بين موجب وسالب إنما يعطى طاقة ، والطاقة يمكن استخدامها في الإنارة أو تدار بها آلة ، وكذلك الطاقة الإيمانية تحتاج إلى « سالب وموجب » ، ويقول الشاعر إقبال :
إنما التوحيد إيجاب وسلب * فيهما للنفس عزم ومضاء
ويقول سبحانه وتعالى تذييلا للآية الكريمة :
سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
وحين تسمع كلمة
سُبْحانَهُ *
فاعرف أنها للتنزيه ، فلا ذات مثل ذات اللّه ، ولا صفة مثل صفات اللّه ، فالله غنى وأنت غنى ، فهل غناك الحادث مثل غنى اللّه الأزلي ؟ وأنت حي واللّه حي ، فهل حياتك الموقوتة مثل حياته ؟ فحياته
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه ( 3585 ) والبيهقي في سننه ( 4 / 89 ، 289 ) قال الترمذي : هذا حديث غريب من هذا الوجه .