[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 30 ]
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 )
هذا الادعاء فيه مساس بجلال اللّه تعالى ، فالإنسان يتخذ ولدا لعدة أسباب ؛ إمّا لأنه يريد أن يبقى ذكره في الدنيا بعد أن يرحل ، واللّه سبحانه دائم الوجود ؛ وإمّا لكي يعينه ابنه عندما يكبر ويضعف ، واللّه سبحانه وتعالى دائم القوة ؛ وإما ليرث ماله وما يملك ، واللّه تبارك وتعالى يرث الأرض ومن عليها . وإما ليكون عزوة له ، واللّه جل جلاله عزيز دائما . وهكذا تنتفى كل الأسباب التي يمكن أن تؤدى إلى هذا الادعاء . ولا يعقل أن يرسل اللّه سبحانه رسولا ليبين للناس منهج الحق فإذا به يقول للناس : إنّه ابن اللّه . إذن فهم لم يؤمنوا الإيمان الكامل بالله .
ويسوق الحق تبارك وتعالى قول كل من اليهود والنصارى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ .
وهكذا نجد أنهم لم ينزهوا اللّه وأخلّوا بالإيمان الحق . ولا بد أن نعلم أن من قالوا : إن عزيزا ابن اللّه ليسوا هم كل اليهود ، بل جماعة منهم فقط هي التي جعلت عزيرا ابنا لله لما رأى أفرادها على يديه نعمة أفاءها اللّه تعالى عليه ، فقالوا : هذه نعمة عظيمة جدا لا يمكن أن يعطيها ربنا لشخص عادى ، بل أعطاها لابنه . ذلك أن اليهود بعد سيدنا موسى عليه السّلام قتلوا الأنبياء ، وعاقبهم اللّه بأن رفع التوراة من صدور الحافظين لها ، ولكن طفلا لم يعجبه