تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5024

مساهمون:

ص٥٠٢٤
الصفات وكمالها ؛ لأن بعضهم قال : إن اللّه له ابن اسمه عزيز ، وقال البعض الآخر : المسيح ابن اللّه ، إذن فهم لم يؤمنوا بالله حق الإيمان تسبيحا وتنزيها لذاته الكريمة عمّا لا يليق بها ، وكذلك يختلف إيمانهم باليوم الآخر عن الإيمان الحق به ، إنه إيمان لا يتفق مع مرادات اللّه تعالى ؛ فهم يقولون مثلا : إن النعيم في الآخرة ليس ماديا ولكنه نعيم روحي . ونقول : عندما يحدثنا اللّه عن نعيم الآخرة فلا بد أن نعرف هذا النعيم حتى نفهم المعنى ، ونتساءل : ما هو النعيم الروحي ؟ هل النعيم الروحي هو خواطر في النفس فقط لا علاقة لها بالحقيقة ؟ أيكون هذا هو نعيم الآخرة ؟ لقد أوضح المولى سبحانه وتعالى بما لا يدع مجالا للظن أو الشك أنه قد أعد جنة للمؤمنين وأعد نارا للكافرين ، وحكى لنا الحق سبحانه وتعالى عن هذه الحياة بما فيها من ثواب ومن عقاب ؛ بما يقنعنا أن فيها نعيما مثل الذي نعرفه ، فإذا كان هذا النعيم روحيا ونحن لا نعرف النعيم الروحي ولا نعلم شيئا عنه ، فكيف يغرينا اللّه عز وجل بشئ لا نعلمه ؟ إذن : فإيمان هؤلاء الناس باليوم الآخر ليس إيمانا كما يريده اللّه . فسبحانه حين يحدثنا عن الجنة إنما يحدثنا عن أشياء من جنس ما نعرف وليس من جنس ما لا نعرف . وصحيح أن اللّه سبحانه وتعالى قد بيّن لنا بعض صور النعيم في الجنة ، وقال : إنها مثل كذا وكذا . قال الحق جل جلاله :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ
[ الرعد : 35 ] إذن : فالله عز وجل يعطى مثلا فقط . ومعلوم أن اللفظ في اللغة لا بد أن يوضع لمعنى معروف . ولذلك فعند ما يحدثنا اللّه عن نعيم الجنة لا بد أن يحدثنا بكلام نعرف معانيه . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال عن الجنة :