تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5023

مساهمون:

ص٥٠٢٣
ثم ألم يكن من الممكن أن يتصالح الروم والفرس ؟ كل ذلك لم يكن في حسبان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن الخبر جاء من اللّه وسبحانه القادر على إنفاذ ما يقول . ألم يكن هناك إخبار عن أمور خالفت النواميس ؟ نعم كانت هناك أمور خارجة عن النواميس وجاء بها الخبر من اللّه سبحانه وتعالى . . ألم يقل زكريا عليه السّلام حين بشّر بالولد :
قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ( 8 ) قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
( 9 ) [ مريم ] أي : ما دام اللّه سبحانه وتعالى قد قال فقد تأكد الحدوث . وكان المؤمنون أقرب إلى الروم لأنهم أهل كتاب ؛ ولأن لهم صلة بالسماء ، ومن له صلة بالسماء يمتلئ بالحنين إلى أخبار السماء ، ويتسمع أخبار المؤمنين في القمة العقدية . ومن العجيب أن هذه الآية تصدق في الروم وفارس ، فينتصر الروم على الفرس ، وتصدق في محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، فينتصر رسول اللّه وأصحابه في بدر . ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى :
وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ . .
( 5 ) [ الروم ] وفي الآية الكريمة التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق تبارك وتعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
( 29 ) [ التوبة ] ونلحظ أن الحق سبحانه وتعالى قد وصفهم هنا بأنهم لا يؤمنون بالله مع أنهم أهل إيمان . والمعنى أنهم لا يؤمنون بالله الإيمان الذي يعطى اللّه جلال