تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5020

مساهمون:

ص٥٠٢٠
وإن شاء منع ، فلا مانع لما أعطى ، ولا معطى لما منع ، وهي طلاقة المشيئة ، في حدود حكمة اللّه عز وجل ، فلا تقل حين يمنع : إنه لم يحقق قوله :
فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
لأن الإغناء كما يكون بالمادة ، يكون أيضا إغناء بالقيم . ويؤكد هذا قوله سبحانه وتعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
أي : عليم بالأمر الذي يصلح لكم ، حكيم في وضع العطاء في موضعه والمنع في موضعه . ثم يقول الحق بعد ذلك :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 29 ]

قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ( 29 ) وهنا يعود الحق سبحانه وتعالى إلى التحدث عن القتال ، ونعلم أن الذين تحدث عنهم المولى سبحانه في هذه السورة ، هم المشركون وأحوالهم ، والأمر بإلغاء المعاهدة معهم ، وإبعاد ذواتهم عن المسجد الحرام ، وتقتيل من يحاول البقاء منهم ليحض على الشرك ؛ حتى لا يجتمع في جزيرة العرب دينان « 1 » . وعرفنا من قبل السبب ، وأما الذين يتحدث عنهم اللّه في هذه الآية فهم غيرهم . . . فرغم أن الحق سبحانه وتعالى أرسل لمشركي العرب محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : كان آخر ما عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن قال : « لا يترك بجزيرة العرب دينان » . أخرجه أحمد في مسنده ( 6 / 275 ) قال الهيثمي في المجمع ( 5 / 325 ) : « رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع » .