تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5012

مساهمون:

ص٥٠١٢
بأن تقنع إنسانا بأن يفعل شيئا . والشيطان ليس له سلطان القهر والحجة . والحق سبحانه وتعالى عندما يقول :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا
فإنه يوضح لنا أن نجسهم يحتم علينا أن نمنعهم من دخول الأماكن التي لا يدخلها إلا الإنسان الطاهر . وجعل الحق سبحانه وتعالى النجاسة المعنوية مثلها مثل النجاسة المادية ، ولذلك قال العلماء : ما دام الحق قد وصفهم بأنهم نجس فلا بد أن يكون فيهم نجس مادي ، ولذلك إذا اقتربت منهم تجد لهم رائحة غير طيبة ، لأنهم لا يتطهرون من حدث ، ولا يغتسلون من جنابة . وعندما ذهبنا إلى الجزائر بعد تحريرها من فرنسا ، لم نجد في البيوت حمامات ؛ لأن الواحد من المستعمرين لا يذهب إلى الحمام إلا كل عشرين يوما مثلا ، لذلك جعلوا الحمامات بعيدا عن المساكن ، ولكن بعد أن تحررت الجزائر صار في البيوت حمامات ؛ لأن الثقافة الإسلامية مبنية على الطهارة ، ويتوجب على المسلم أنه كلما دخل الإنسان الحمام تطهر ، وكلما كان جنبا اغتسل . ولقد قال البعض : لو أنني سلّمت على مشرك ويده رطبة . . فلا بد أن أغسل يدي « 1 » . فإذا كانت يده جافة فيكفي أن أمسح على يدي . وفي هذا احتياط وتأكيد على اجتناب هؤلاء المشركين . وإذا كنا نجتنبهم أجسادا وقوالب ، ألا يجدر بنا أن نجتنبهم قلوبا ؟ وقد أنزل الحق سبحانه وتعالى هذه الآية الكريمة في العام التاسع من الهجرة وهو العام الذي صدر فيه منع المشركين من الاقتراب من المسجد الحرام والبراءة من هؤلاء المشركين ، وتساءل العلماء : هل الممنوع والمحرم هو اقتراب المشرك
هامش
( 1 ) قال الحسن البصري : من صافح مشركا فليتوضأ ، ذكره القرطبي في تفسيره ( 4 / 3030 ) ، قال ابن كثير ( 2 / 346 ) : « دلت هذه الآية الكريمة على نجاسة المشرك كما ورد في الصحيح « المؤمن لا ينجس » . وأما نجاسة بدنه فالجمهور على أنه ليس بنجس البدن والذات ؛ لأن اللّه تعالى أحل طعام أهل الكتاب ، وذهب بعض الظاهرية إلى نجاسة أبدانهم ، وقال أشعث عن الحسن : من صافحهم فليتوضأ . . رواه ابن جرير » .