تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5000

مساهمون:

ص٥٠٠٠
لما أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب ولم يكن في الأنصار منها شئ ، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت فيهم القالة ، حتى قال قائلهم : لقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قومه فدخل عليه سعد بن عبادة فقال : يا رسول اللّه إن هذا الحي قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفىء الذي أصبت ، قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ، ولم يكن في هذا الحي من الأنصار شئ . قال : فأين أنت من ذلك يا سعد ؟ قال : يا رسول اللّه ما أنا إلا امرؤ من قومي وما أنا . قال : فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة . قال : فخرج سعد فجمع الناس في تلك الحظيرة . قال : فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا وجاء آخرون فردهم ، فلما اجتمعوا أتاه سعد فقال : قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار قال : فأتاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحمد اللّه وأثنى عليه بالذي هو له أهل . ثم قال : يا معشر الأنصار ما قالة بلغتني عنكم وجدة وجدتموها في أنفسكم ، ألم آتكم ضلالا فهداكم اللّه ، وعالة فأغناكم اللّه ، وأعداء فألف اللّه بين قلوبكم . قالوا : بل اللّه ورسوله أمنّ وأفضل . قال : ألا تجيبونى يا معشر الأنصار ؟ قالوا : وبماذا نجيبك يا رسول اللّه ولله ولرسوله المنّ والفضل ؟ قال : أما واللّه لو شئتم لقلتم فلصدقتم وصدقتم ، أتيتنا مكذّبا فصدقناك ، ومخذولا فنصرناك ، وطريدا فآويناك ، وعائلا فأغنيناك « 1 » أي : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر لهم ثلاثة أشياء من فضل الإسلام عليهم ، وهي أنه نقلهم من الضلال إلى الهدى ، ومن الفقر إلى الغنى ، ومن العداوة إلى الأخوة والمحبة . وعندما تحدث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن فضل الأنصار على الدعوة ذكر أربع
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 3 / 76 ) عن أبي سعيد الخدري من طريق ابن إسحاق . وقد أورده ابن هشام في سيرة النبي ( 4 / 146 ) .
تفسير الشعراوى — صفحة 5000 | محمد متولي الشعراوي