قيمة هذا النصر . فاجتمعت قبائل هوازن وثقيف ، واختاروا مالك بن عوف ليكون قائدهم في هذه المعركة . واستطاع مالك بن عوف أن يجمع أربعة آلاف مقاتل ، وانضم إليهم عدد من الأعراب المحيطين بهم . ووضع مالك خطته على أساس أن يخرج الجيش ومعه ثروات المشاركين في الجيش من مال ، وبقر وإبل . وأن يخرج مع الجيش النساء والأطفال . وذلك حتى يدافع كل واحد منهم عن عرضه وماله فلا يفر من المعركة ، ويستمر في القتال بشجاعة وعنف ؛ لأنه يدافع عن نسائه وأمواله وأولاده . وبذلك وضع كل العوامل التي تضمن له النصر . بينما المؤمنون عندما تبدأ المعركة سيقاتلون مدافعين عن دين اللّه ومنهجه .
واجتمع الكفار ونزلوا بواد اسمه « وادى أوطاس » . وكان فيهم رجل كبير السن ضرير . اسمه « دريد بن الصّمة » . وكان رئيسا لقبيلة « جشم » . فلما وصل إلى مكان المعركة سأل : بأي أرض نحن ؟ فقالوا : نحن بوادي أوطاس . . فابتسم وقال : لا حزنا ضرس ولا سهلا دهس ، أي أنها أرض مناسبة ليس فيها أحجار مدببة ، تتعب الذي يسير عليها ، وليست أرضا رخوة تغوص فيها أقدام من يسير عليها ، من « الحزن » فالحزن هو : الخشونة والغلظة ، و « ضرس » هو : التعب أثناء السير ، وأيضا ليست أرضا سهلة منبسطة رملية تغوص فيها الأقدام .
وعندما سمع العجوز بكاء الأطفال وثغاء « 1 » الشاة ، قال : أسمع بكاء الصبيان وخوار البقر . فقالوا له : إن مالك بن عوف استصحب ذراريه واصطحب كل أمواله ، فقال : أما الأموال فلا بأس ، وأما النساء والذراري فهذا هو الأرعن - أي : لا يفهم في الحرب - أرسلوه لي ، فأحضروه له .
فلما حضر قال : يا مالك ما حملك على هذا ؟ قال : وماذا تريد ؟ قال : ارجع بنسائك وذراريك إلى عليّا دارك ، فإن كان الأمر لك ؛ لحقك من وراءك . وإن
هامش
( 1 ) ثغاء الشاة : صوت الغنم والماعز وضجيجها .