تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4995

مساهمون:

ص٤٩٩٥
ظرف ثابت لا يتغير . والزمان دائم التغير ، فهناك الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء . والزمان يدور ، هناك ماض وحاضر ومستقبل ، وهكذا يشترك الزمان والمكان في الظرفية ، ولكن الزمان ظرف متغير ، أما المكان فهو ظرف ثابت . وجاءت الآية هنا بالاثنين ، ف
يَوْمَ حُنَيْنٍ
هو زمان ومكان لحدث عظيم ، وأخذت الآية ظرف المكان في
مَواطِنَ كَثِيرَةٍ
وظرف الزمان في
يَوْمَ حُنَيْنٍ
فإذا قيل : لم يحضر ظرف الزمان والمكان في كل واحدة ، نقول : لا ، لقد حضر ظرف المكان في ناحية وظرف الزمان في ناحية ثانية ، وهذا يسمونه - كما قلنا - « احتباك » . وقد حذف من الأول ما يدل عليه الثاني ، وحذف من الثاني ما يدل عليه الأول ، فكان المعنى : لقد نصركم اللّه يوم مواطن كذا وكذا وكذا . فإذا عطفت عليها يوم حنين يكون المعنى « ومواطن يوم حنين » ، أي : جاء بالاثنين هنا . ولكن شاء اللّه سبحانه وتعالى ألا يكون هناك تكرار ، فأحضر واحدة هنا وواحدة هناك ، وهذا يظهر واضحا في قوله تعالى :
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ
[ آل عمران : 13 ] فما دامت الأخرى
كافِرَةٌ
تكون الأولى « مؤمنة » ، ولكن حذفت « مؤمنة » لأن
كافِرَةٌ
تدل عليها ، وما دامت الأولى المؤمنة تقاتل في سبيل اللّه ، فالفئة الكافرة تقاتل في سبيل الشيطان . وحذفت تقاتل في سبيل الشيطان ؛ لأن
تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
دلّت عليها . وذلك حتى لا يحدث تكرار . ونجد أن المؤمن الذي يستمع إلى كلام اللّه تعالى لا بد أن يكون عنده عمق فهم ، وأن يكون كله آذانا صاغية حتى يعرف ويتنبه إلى أنه حذف من واحدة ما يدل على الثانية . إذن : فيكون ظرف الزمان موجودا في واحدة ،