تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4994

مساهمون:

ص٤٩٩٤
في هذه الآية يخص يوما واحدا بالذكر بعد الكلام عن المواطن الكثيرة ، فبعد أن تحدث إجمالا عن المعارك الكثيرة يقول :
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ
إذن : فكثرة عدد المؤمنين في يوم حنين كان ظرفا خاصّا ، أما المواطن الأخرى ، مثل يوم بدر فقد كانوا قلة ، ويوم فتح مكة كانوا كثرة ، ولكنهم لم يعجبوا ؛ ولم يختالوا بذلك ، إذن : ففي يوم حنين اجتمعت لهم الكثرة مع الإعجاب ، وبذلك يكون يوم حنين له مزية ، فهو يوم خاص بعد الحديث العام .
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ
هذا الإعجاب ظرف ممدود على اليوم نفسه ، إذن فيوم حنين ليس معطوفا على
مَواطِنَ كَثِيرَةٍ
ولكنه جملة مستقلة بنفسها ؛ لأن الكثرة والإعجاب بالكثرة لم تكن في بقية المواطن ، وهذه دقة في الأداء اللغوي تتطلب بحثا لغويّا . فكلمة
مَواطِنَ
هي ظرف مكان ، و
يَوْمَ حُنَيْنٍ
هي ظرف زمان ، فكيف جاز أن نعطف ظرف الزمان على ظرف المكان ؟ ونقول : هذا هو ما يسميه العرب « احتباك » ؛ لأن كل حدث مثل « أكل » و « شرب » و « ضرب » و « ذاكر » ؛ كل حدث لا بد له من زمان ولا بد له من مكان ، فإذا قلت : أكلت ، نقول : متى ؟ في الصبح ، أو في الظهر ، أو في العصر ، أو في العشاء ؟ وأين ؟ في البيت ، أو في الفندق ، أو في المطعم ، أو في الشارع . إذن : فلا بد لكل حدث من ظرف زمان وظرف مكان ، فإذا راعيت ذلك أخذت الظرفية المطلقة ؛ ظرفية مكان حدوث الفعل ، وظرفية زمان حدوث الفعل . فإذا قلت : أكلت الساعة الثالثة ولم أسألك أين تم الأكل ؟ أو إذا قلت : أكلت في البيت ولم أسألك عن موعد الأكل ظهرا أو عصرا أو ليلا ، يكون الحدث غير كامل الظرفية . ومعلوم أن الزمان والمكان يشتركان في الظرفية ، ولكنهما يختلفان ، فالمكان