تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4998

مساهمون:

ص٤٩٩٨
كان الأمر عليك لم تفضح أهلك وذراريك . فقال له مالك : لقد كبرت وذهب علمك وذهب عقلك . وأصر على رأيه . ثم بدأ مالك بن عوف يرتب الجيش في الشّعاب وتحت الأشجار حتى لا يراهم المسلمون عند مجيئهم . فيتقدمون غير متنبهين للخطر ، وحينئذ يتم الهجوم عليهم من كل جهة ومن كل مكان . وعندما جاء جيش المسلمين لم يتنبهوا إلى وجود الكفار المختفين عن الأعين . وحينئذ أعطى مالك بن عوف إشارة البدء بالهجوم ، فخرج الكفار من كل مكان . وفاجأوا المسلمين بهجوم شديد ، قال المتحدث : فو اللّه ما لبث المسلمون أمامهم إلا زمن حلب شاة ، حتى إنه من قسوة المعركة وضراوتها وقوة المفاجأة انهزم جيش المسلمين في الساعات الأولى للمعركة ، ووصل بعض الفارين من القتال إلى مكة ولم يبق مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ساحة المعركة إلا تسعة بينهم العباس عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وكان ممسكا بالدابة التي يركبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وسيدنا علي بن أبي طالب وكان يحمل الراية . وسيدنا الفضل ، وكان يقف على يمين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وسيدنا أبو سفيان بن الحارث ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان يقف على يساره . وكان معهم أيمن بن أم أيمن وعدد من الصحابة « 1 » . وهنا نتساءل : لماذا حدثت هذه الهزيمة للمسلمين في بداية المعركة ؟ لأنهم عندما خرجوا إلى الحرب قالوا : نحن كثرة لن نهزم من قلة ، وبذلك ذهبوا إلى الأسباب وتناسوا المسبب ، فأراد اللّه أن يعاقبهم عقابا يخزيهم ويعلى من قدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ولما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما حدث ، قال للعباس - وكان العباس صاحب صوت عال : أذن في الناس ، فقال العباس بصوت عال : يا معشر الأنصار - يا أهل سورة البقرة ، يا أهل بيعة الشجرة . فلما سمع الناس نداء العباس ، قالوا : لبيك لبيك . وكان الذي يقول : « لبيك » يسمعه من هم وراءه ويقولون مثله ، حتى عاد عدد كبير من المؤمنين إلى القتال ، وحمى القتال
هامش
( 1 ) انظر : زاد المعاد في هدى خير العباد ( 2 / 185 - 187 ) .
تفسير الشعراوى — صفحة 4998 | محمد متولي الشعراوي