تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4996

مساهمون:

ص٤٩٩٦
وظرف المكان موجودا في واحدة ، وكلاهما يدل على الآخر . والمثال على ذلك أنه بعد أن انتهت هذه الغزوة ، وعاد المسلمون إلى المدينة مجهدين لم يخلعوا ملابس الحرب ، قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة » « 1 » . فانطلق المسلمون - دون أن يستريحوا - إلى أرض بني قريظة ، وهم اليهود الذين كانوا يسكنون المدينة ، وخانوا عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتحالفوا مع الكفار ضد المسلمين ، وبينما الصحابة في طريقهم إلى بني قريظة كادت الشمس تغيب ، فقال بعض الصحابة : إن الشمس ستغيب ولا بد أن نصلى العصر ، وصلوا . وفرقة ثانية من الصحابة قالت : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طلب منا ألا نصلى العصر إلا في بني قريظة ولم يصلّوا حتى وصلوا إلى هناك . ونقول : إن الفريقين استخدما المنطق ؛ لأن الصلاة تحتاج إلى ظرف زمان وظرف مكان ، فالذي نظر إلى ظرف الزمان قال : الشمس ستغيب ، وصلى ، والذي نظر إلى ظرف المكان الذي حدده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لم يصلّ . وأقر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الفريقين ، واحترم اجتهادهما في : ظرفية الزمان ، وظرفية المكان . وفي هذا يروى نافع عن ابن عمر رضى اللّه عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوم الأحزاب : « لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة » فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم : لا نصلى حتى نأتيهم ، وقال بعضهم : بل نصلى ، لم يرد منا ذلك ، فذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يعنف واحدا منهم .
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً
والغنى هو عدم الحاجة إلى الغير ، وحنين « 2 » هو موضع في واد بين مكة والطائف ، تجمّع فيه الكفار الذين ساءهم فتح المسلمين لمكة ، فأرادوا أن يقوموا بعملية مضادة تضيّع
هامش
( 1 ) متفق عليه . أخرجه البخاري ( 946 ) ، ومسلم ( 1770 ) من حديث ابن عمر . ( 2 ) حنين : اسم موضع بأوطاس ، عرف باسم رجل اسمه : حنين بن قانية بن مهلائيل من العماليق ، كما في معجم البكري .