تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4955

مساهمون:

ص٤٩٥٥
وقلنا قديما : إن الإنسان إذا ما أراد أن يقابل عظيما من العظماء فهو يطلب المقابلة ، وقد يقبل هذا العظيم مبدأ اللقاء وقد لا يقبل ، فإن قبل حدد اليوم والساعة والمكان وفترة الزيارة . فإن أردت أن تطيل فهو يقوم واقفا إعلانا بأن الزيارة قد انتهت . ولكن الحق سبحانه وتعالى بمطلق الكرم لا يعامل خلقه هكذا ، فبيته مفتوح دائما حين يدعوك للصلوات الخمس ، فهذا أمر ضروري ، ولكن بين الصلوات الخمس إن أردت لقاء اللّه فسبحانه يلقاك في أي وقت وتدعوه بما تشاء ، وتطيل في حضرته كما تريد ، ولا يقول لك أحد : إن الزيارة قد انتهت . وأذكركم دائما بقول الشاعر :
حسب نفسي عزّا بأنّى عبد * يحتفى بي بلا مواعيد ربّ
هو في قدسه الأعزّ ولكن * أنا ألقى متى وأين أحبّ
* * * ونعود إلى قول الحق سبحانه وتعالى :
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ
[ التوبة : 17 ] لأن المساجد مخصصة لعبادة اللّه تعالى ، فمن غير المنطقي أن يبنيها أو يجلس فيها مشرك أو كافر ، وقوله تعالى :
« ما كانَ »
أي ما ينبغي ، وقوله تعالى :
شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ
أي هم الذين يشهدون على أنفسهم بالكفر ؛
تفسير الشعراوى — صفحة 4955 | محمد متولي الشعراوي