تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4954

مساهمون:

ص٤٩٥٤
وسبحانه وتعالى حين يدعونا إلى بيته بالأذان ، فلك أن تعلم أنك إن خالفت هذه الدعوة تعاقب « 1 » ، ولكن ليس معنى هذا أن اللّه لم ييسر لك بيته لتزوره في أي وقت . فهذه الدعوة بالأذان للصلاة تمثل الحرص من اللّه سبحانه وتعالى على أن يلقاك ليعطيك من فيوضاته ما تستعين به على مكدرات الحياة . ولكن إن أحببت أن تجلس في المسجد قبل الصلاة أو بعدها فافعل . تعال في أي وقت وصلّ كما تشاء ، فإذا قلت : « اللّه أكبر » تكون في حضرة اللّه . وإن لم تستطع فصلواتك الخمس في اليوم الواحد هي القسط الضروري لصيانة نفسك المؤمنة ؛ لأنك تقابل ربك أثناء الصلاة وتعلن الولاء له . فالصلاة إذن خير أراده اللّه لك حتى لا تأخذك أسباب الحياة ، وأراد سبحانه بها أن تفيق إلى منهجه الذي يصلح بالك ، ويصلح الدنيا لك وبك فلا تأخذك الأسباب ، بل تأخذ أنت بالأسباب . وحين تسمع « اللّه أكبر » ينادى بها المؤذن لصلاة الظهر - مثلا - فعليك أن تترك أسباب الدنيا وتذهب لتقف بين يدي اللّه عز وجل ، ثم تخرج من الصلاة إلى الأخذ بالأسباب إلى أن تسمع أذان العصر ، ثم أذان المغرب ، ثم أذان العشاء ، وكل هذا تذكير لك باللّه الخالق العظيم حتى لا تشغلك الدنيا فتنسى أن صيانة نفسك بيد خالقك سبحانه . وأطول فترة بين العشاء والفجر نكون فيها نائمين فلا يأخذنا متاع الدنيا . إذن فاللّه سبحانه وتعالى يريد منا الولاء دائما . فإذا كنت تعتز باللّه فأنت تديم الولاء له باستمرار الصلاة ، وأنت حين تسجد للّه وتتذلل له ، فإنه سبحانه يزيدك عزة « 2 » ويكون معك دائما ، ويقيك ذل الدنيا .
هامش
( 1 ) عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر » . أخرجه ابن ماجة في سننه ( 793 ) والدارقطني في سننه ( 1 / 420 ) والطبراني في معجمه الكبير ( 11 / 446 ) بسند صحيح . ( 2 ) عن ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « عليك بكثرة السجود لله ، فإنك لا تسجد للّه سجدة إلا رفعك اللّه بها درجة وحط عنك بها خطيئة » أخرجه مسلم في صحيحه ( 488 ) وأحمد في مسنده ( 5 / 276 ) . وأخرجه ابن ماجة في سننه ( 1423 ) بلفظ « ما من عبد يسجد للّه سجدة » الحديث .