تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4958

مساهمون:

ص٤٩٥٨
تعلمت العلم وعلّمته ، وقرأت فيك القرآن ، قال : كذبت ، ولكنك تعلمت العلم ليقال : عالم ، وقرأت القرآن ليقال قارئ فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار ، ورجل وسع اللّه عليه وأعطاه من أصناف المال كله ، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال : فما عملت فيها ؟ قال : ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك ، قال : كذبت ، ولكن ليقال ؛ إنه جواد فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه فألقى في النار » « 1 » . وعلى ذلك فالإنسان إن لم يضع اللّه في باله وهو يعمل فسوف يجد اللّه يحاسبه على أساس أن عمله غير مقبول . ويقول الحق سبحانه وتعالى في آية ثانية :
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ
[ إبراهيم : 18 ] ولك أن تتصور ماذا تفعل العاصفة في الرماد ؛ إنها لا تبقى منه شيئا . والمشرك الذي كان يدخل المسجد ويسقى الناس من عصير العنب غير المخمر ، ويقوم بعمارة المسجد الحرام قبل تحريم اللّه لدخول أمثاله إلى هذا المكان ، هذا المشرك لم يكن ليأخذ ثوابا ؛ لأنه ارتكب خيانة عظمى بأن أشرك باللّه ، بينما يأخذ المؤمن الثواب لأنه يدخل المسجد ويعمره وهو مؤمن باللّه ولا يشرك به شيئا . ويقول سبحانه وتعالى بعد ذلك :
أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ
( 17 ) [ التوبة : 17 ] لأنهم عملوا لغير اللّه فلقوا اللّه بلا عمل . ويقول سبحانه وتعالى بعد ذلك :
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 1905 ) وأحمد ( 2 / 322 ) والنسائي في سننه ( 6 / 23 ، 24 ) عن أبي هريرة ، واللفظ للنسائي .