وفي رواية لمسلم : « من أكل البصل والثوم والكرات فلا يقربن مسجدنا ، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم » « 1 » . ولذلك على المسلم أن يحرص أن تكون الإقامة في المسجد طيبة ، لتكون الأفئدة منشرحة . ويجب أن نراعى جلال المسجد ؛ لأننا نعرف أن الرحمات تتنزل على الصف الأول ثم الذي يليه « 2 » ، فلا يحاول واحد منا أن يحجز مكانا بالصف الأول بأن يضع فيه سجادة خاصة أو كوفية ، ثم يأتي أحيانا بعد إقامة الصلاة ويحاول اقتحام الصفوف ليصل إلى الصف الأول .
وإياك أن تعتقد أن الصف الأول محجوز لشخص معين ولو أتى متأخرا ، فكل إنسان يأتي للمسجد عليه أن يأخذ دوره ، ويقعد في المكان الخالي . وإياك أن تعتقد أن اللّه سبحانه وتعالى لا يعرف الذين يتكوّن منهم الصف الأول ، إنهم هؤلاء الذين جاءوا للمسجد أولا . أما أن تحضر إلى المسجد وتحجز مكانا في الصف الأول لصديق أو قريب بحيث إذا جاء إنسان آخر ليصلى في هذا المكان قلت له : إن المكان محجوز . نقول لك : أنت حر أن تفعل ذلك في بيتك ، ولكن من جاء إلى بيت اللّه أولا فليجلس أولا ، وكثيرا ما تحدث مسألة الحجز للأماكن في مواسم الحج والعمرة . وعلى من يجد مكانا قد حجز بسجادة أو أي شئ آخر أن يزيحها بعيدا ويصلى .
وأنت في بيت اللّه تكون في ضيافة اللّه . وأنت تعلم أنه إن جاءك أحد في بيتك على غير دعوة فأنت تكرمه ، فإذا كان المجئ على موعد فكرمك يكون كبيرا . فما بالنا بكرم من خلقنا جميعا ؟
إن الحق سبحانه وتعالى يجزيك من فيض كرمه من ساعة أن تنوى زيارته في بيته ، فأنت في صلاة منذ أن تبدأ في الوضوء في بيتك استعدادا للصلاة في المسجد ؛ لأنه سبحانه وتعالى يريد أن يطيل عليك نعمة أن تكون في حضرته .
هامش
( 1 ) أخرجها مسلم في صحيحه ( 564 ) كتاب المساجد .
( 2 ) عن أبي أمامة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه وملائكته يصلون على الصف الأول ، قالوا : يا رسول اللّه وعلى الثاني ؟ قال : وعلى الثاني » . أخرجه أحمد ( 5 / 262 ) والطبراني في المعجم الكبير ( 8 / 205 ) . قال الهيثمي في المجمع ( 2 / 91 ) : « رجال أحمد موثقون » .