تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4957

مساهمون:

ص٤٩٥٧
يجد اللّه عنده ليوفيه الحساب . ومثل هذا الانسان لم يضع اللّه في باله يوما من الأيام ، وليس لمثل هذا الإنسان عند اللّه تكريم أو ثواب . لأن الإنسان يطلب أجره ممن عمل له ، وهو لم يعمل عمله وفي باله اللّه . وأنت إذا صنعت معروفا تقصد به وجه اللّه عز وجل جزاك اللّه عنه خيرا ، ولكن إن عملت معروفا لتحقق به مصلحة دنيوية خاصة بك أو تأخذ به شهرة فلا جزاء لك عند اللّه ، ولا بد أن يصنع الإنسان المؤمن كل عمل وفي باله اللّه خالقه والمتفضل عليه بالنعم ، فإن أطعمت فقيرا فلتطعمه لوجه اللّه ، وعليك ألا تفعل المروءة من أجل أن يقال عنك : إنك صاحب مروءة . ومن يفعلون الخير عليهم أن يحرصوا على أن يكون اللّه عز وجل في بالهم ، لا أن ينالوا شهرة من هذا الخير ، وألا يأتي منهم خبر هذا الخير لا بمقال ولا بحال . وعلى سبيل المثال تلك اللافتات التي توضع على المساجد بأسماء من قاموا بتأسيسها . فمن بنى من أجله المسجد وهو اللّه عليم بكل شئ ، ويعلم اسم من أقام البناء ، وعليك أن تسميه بأي اسم لا يمت لك بصلة ، حتى لا تدخل في دائرة « عملت ليقال وقد قيل » . وحتى المقاتل الذي يحارب بين صفوف المؤمنين عليه أن يعقد النية للّه ، لا أن يقاتل من أجل أن يقال إنه شجاع ، لأنه إن فعل ، حبط عمله وكان من الخاسرين لأن عمله قد شابه الرياء والسمعة . ويبين الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم جزاء المرائين في حديثه الشريف الذي يقول فيه عليه الصلاة والسّلام : « أول الناس يقضى لهم يوم القيامة ثلاثة : رجل استشهد فأتى به فعرّفه نعمه فعرفها قال : فما عملت فيها ؟ قال : قاتلت فيك حتى استشهدت . قال : كذبت ، ولكنك قاتلت ليقال فلان جرئ ، فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار ، ورجل تعلم العلم وعلّمه وقرأ القرآن فأتى به ، فعرّفه نعمه فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟ قال :