الحق سبحانه وتعالى ويقول : إنه وضع منهجا لحياة البشر ، ويعلم الإنسان ما يفسد حياته لا ما يصلحها . ونقول لكل من يفعل ذلك : لماذا تلجأ إلى من يصنع التليفزيون ليصلح لك الجهاز إن أصابه عطل ، ولماذا لا تلجأ إلى صانعك الذي يصلح لك نفسك ؟
إن تردد المسلم على بيت اللّه ليكون في حضرة ربه دائما هو إصلاح لما في النفس ، فحين يقف المؤمن بين يدي اللّه ويصلى ، يمتلئ بالرضا والتوازن النفسي ؛ لأن الواحد منا لا يعرف ما الذي يصيب أي ملكة من ملكاته بالارتباك .
ولذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا حزبه أمر يقوم إلى الصلاة « 1 » ، وما معنى حزبه أمر ؟ . أي : إن جاءه شئ أو أمر ، وكان فوق طاقته . وفوق أسبابه ، ولا يستطيع أن يفعل شيئا تجاهه ، وتضيق عليه الأمور .
فلماذا لا يتبع الواحد منا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كأسوة حسنة ، فإن قابل أمرا مكروها وشاقا يقول : إن لي ربا أذهب إلى بيته وأصلى فأقف في حضرته ، فتحل أصعب وأعقد المشكلات . إذن فساعة يأتينا أمر شديد ، لا بد أن نتجه إلى اللّه عز وجل . وأفضل مكان نلتجئ فيه إلى اللّه تعالى هو بيته . فقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا كانت ليلة ريح شديدة كان مفزعه إلى المسجد حتى تسكن الريح ، وإذا حدث في السماء حدث من خسوف شمس أو قمر كان مفزعه إلى الصلاة حتى تنجلى « 2 »
وبعض من الذين يحترفون الجدل واللجاجة يقول : ماذا سيفعل اللّه لي أو لذلك الذي يعاني من شئ فوق طاقته ؟ لقد دخل المسجد وخرج كما هو ؟
ونقول : هذا الظاهر من الأمر ، ولكنك لا تعرف ماذا حدث في داخله ، أنت تتحدث عن العالم المادي الذي فيه العلاجات المادية ، ولكن اللّه سبحانه وتعالى
هامش
( 1 ) عن حذيفة قال : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا حزبه أمر صلى » . أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 5 / 388 ) وأبو داود في سننه ( 1319 ) .
( 2 ) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ( 2 / 211 ) وعزاه للطبراني في الكبير من رواية زياد بن صخر عن أبي الدرداء وقال : « لم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات » .