تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4932

مساهمون:

ص٤٩٣٢
والمراد بالوليجة هنا بطانة السوء « 1 » التي تدخل على المؤمنين الضعاف ، وتتخلل نفوسهم ليفشوا أسرار المؤمنين ويبلغوها للكفار . ولذلك شاء الحق سبحانه وتعالى أن يوضح لنا
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا
أي : أن يعلم سبحانه علما واقعيا من جاهدوا ، ولم يتخذوا بطانة سوء من الكفار يدخلونهم في شؤونهم دخولا يجعلهم يكتشفون أسرارهم .
وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً
[ التوبة : 16 ] فالممنوع هنا - إذن - أن يتخذ المؤمنون الكفار وليجة ؛ لأن الكافر من هؤلاء سيأخذ أسرارهم ويفشيها لعدوهم . وبذلك يتعرض المؤمنون للخطر . وعلى المؤمن أن يجعل اللّه عز وجل هو وليجته ، وأن يجعل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم هو وليجته ، وأن يجعل المؤمنين هم وليجته ، ويسمح لهم أن يتداخلوا معه ، وهم مأمونون على ما يعرفونه من بواطن الأمور ، أما الأعداء والخصوم من الكفار فهم غير مأمونين على شئ من أسرار المؤمنين . ويذيل الحق سبحانه وتعالى الآية الكريمة بقوله :
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
[ التوبة : 16 ] والمعنى : إن كنتم تحسبون أنكم تتداخلون مع الكفار وتعطونهم أسرار المؤمنين ولا أحد يعرف ، فاعلموا أن اللّه تعالى يسمع ويرى ، وأن اللّه خبير لا تخفى عليه خافية ، فلا تخدعوا أنفسكم وتحسبوا أنكم إن أخفيتم شيئا عن عيون الخلق قد يخفى على اللّه أبدا ؛ فلن يخفى شئ عن عيون الخالق ؛
هامش
( 1 ) عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما بعث اللّه من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان : بطانة تأمره بالخير ، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه ، والمعصوم من عصم اللّه عز وجل » . أخرجه البخاري في صحيحه ( 7198 ) وأحمد ( 3 / 39 ، 88 ) والنسائي في سننه ( 7 / 158 )