لأنكم إن عمّيتم على قضاء الأرض ، فلن تعمّوا على قضاء السماء « 1 » .
وينقلنا الحق سبحانه وتعالى إلى قضية أخرى في قوله عز وجل :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 17 ]
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ ( 17 )
وكأن هذه الآية قد جاءت حيثية للبراءة التي حمّلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعلي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ليعلنها يوم الحج الأكبر « 2 » ؛ لأن البراءة هي القطيعة ، ومعناها ألّا يدخل المسجد مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، فكأن البراءة من اللّه عز وجل ورسوله من المشركين منع لهم من دخول المسجد الحرام ، وكان عدد من المشركين قد جعلوا من المسجد الحرام منتدى لهم ، وكانوا يجلسون فيه للتسامر والتجارة ولغير ذلك ، كما كانوا يقومون بسقى الحجيج من شراب الزبيب الذي لم يختمر ؛ ومعهم حجاب البيت ، ويطعمون زوار بيت اللّه الحرام .
كل ذلك كان يحدث في مكة من الكفار ولكن هذا انتهى بالبراءة التي أعلنها علي بن أبي طالب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ الذي أوحى إليه
هامش
( 1 ) عن أم سلمة قالت قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنكم تختصمون إلى ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، فأقضى له على نحو مما أسمع منه ، فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه ، فإنما أقطع له به قطعة من النار » أخرجه البخاري ( 2680 ) ومسلم ( 1713 ) .
( 2 ) عن أبي هريرة قال : « بعثني أبو بكر في تلك الحجة في المؤذنين ، بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى ألا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان » . قال حميد : ثم أردف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعلى بن أبي طالب فأمره أن يؤذن ببراءة . قال أبو هريرة : فأذن معنا على في أهل منى يوم النحر ببراءة ، وألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان » . أخرجه البخاري في صحيحه ( 4656 ) .