ربه بأن يفعل ذلك ، ولم يعد للمشركين حق في
أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ .
والعبارة لها معنيان ؛ المعنى الأول هو الجلوس في هذه المساجد بحيث تكون عامرة بزوارها ، والمعنى الثاني هو المحافظة على بناية المسجد ونظافته وإصلاحه . وقد منع اللّه المشركين من كلا النوعين من العمارة « 1 » . والكلام هنا عن المسجد الحرام ؛ لقوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا
[ التوبة : 28 ]
نقول : إنّ المسجد الحرام هو مكان تتجه إليه كل اتجاهات الناس في كل بقاع الأرض حين يقيمون الصلاة لأن كل مكان يسجد فيه إنسان مسلم يسمى مسجدا ، وبتعدد الساجدين ، يعتبر المسجد الحرام مساجد ، أو لأن جهات السجود تتعدد في المسجد الحرام ؛ فواحد يسجد شمال الكعبة ، وآخر جنوب الكعبة وثالث شرق الكعبة ، ورابع غرب الكعبة ؛ هذا في الجهات الأصلية ، وهناك الجهات الفرعية ؛ فهناك أناس يتجهون شمال شرق ، وأناس يتجهون جنوب شرق ، وغيرهم يتجه جنوب غرب ، وتتعدد الجهات الفرعية في الاتجاه إلى الكعبة ؛ إذن فكل جهة متجهة هي مسجد وهناك ممن لا يرون الكعبة في بقاع الأرض يتجهون إليها .
وحين تسمع قول الحق سبحانه وتعالى يقول :
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ
( 17 ) [ التوبة ]
نلحظ أنّ « كان » هنا جاءت منفية ومنها نفهم المعنى : ليس مقبولا في عرف
هامش
( 1 ) قال القرطبي في تفسير الآية : « اختلف العلماء في تأويل هذه الآية فقيل : أراد ليس لهم الحج بعد مانودى فيهم بالمنع عن المسجد الحرام ، وكانت أمور البيت كالسدانة والسقاية والرفادة إلى المشركين فبين أنهم ليسوا أهلا لذلك بل أهله المؤمنون » .