العقل أو المنطق أو الدين أن يقرب الكفار المسجد ، ولا أن يرعى مشرك المسجد أو يصونه ؛ لأن المسجد للعبادة ، والعبادة تقتضى معبودا هو اللّه سبحانه وتعالى ، والكفار يشركون باللّه ، فمن المنطق - إذن - ألا يكون لهم دخل بالمساجد ، إذن فمنعهم من المسجد إقامة وعمارة وزيارة هو شئ منطقي بشهادتهم على أنفسهم بالكفر ، وهي سبب منعهم من الاقتراب من مساجد اللّه .
والشهادة إما أن تكون شهادة قول ؛ وإما أن تكون شهادة حال ، أما شهادة القول فذلك لأنهم كانوا يقولون لليهودي : على أي دين أنت ؟ فيرد بديانته ، وكذلك القول للنصراني ، وحين يسأل المشرك ؛ فهو يقر بشركه « 1 » ، هذه هي شهادة القول . أما شهادة الحال فهي أنهم يسجدون للأصنام ويعبدونها من دون اللّه .
فكيف يكون الإنسان مشركا ثم لا نقول له : ليس لك علاقة بالمسجد ؛ ارفع يدك عنه ؟ وما أغنى الإسلام عن أن يبنى له مشرك مسجدا أو يعمر كافر بيتا من بيوت اللّه وما أغنى اللّه أن يزوره في بيته من هو غير مؤمن به سبحانه .
ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى :
شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ
[ التوبة : 17 ]
وهم قد نسوا الشهادة الأولى بالحق حينما أشهدهم اللّه سبحانه وتعالى على أنفسهم ، فالحق سبحانه هو القائل :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
( 173 ) [ الأعراف ]
هامش
( 1 ) قاله السدى . نقله ابن كثير والقرطبي في تفسيريهما للآية .