العهود ، ولم يكتفوا بذلك بل طعنوا في الدين . أي عابوا في الدين عيبا مقذعا .
وعندما يقال : إنّ فلانا طعن في فلان ، فلا بد أنه قد تجاوز مرحلة السب إلى مرحلة أكبر بكثير . وهنا يأمرنا الحق - سبحانه وتعالى - إما بقتالهم ، وإما أن يعلنوا الإيمان . وهذا حق للمسلمين لأنهم قدموا من قبل كل سبل المودة ، لكن أئمة الكفر رفضوها .
وقول الحق سبحانه وتعالى :
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ،
أي : أن القتل يأتي أولا لزعماء الكفار الذين يحرضون أتباعهم على محاربة دين اللّه ، فالأتباع ليسوا هم الأصل ، ولكن أئمة الكفر ؛ لأنهم هم الذين يخططون وينفذون ويحرضون « 1 » .
وهم - كما يقال في العصر الحديث - مجرمو حرب ؛ والعالم كه يعرف أن الحرب تنتهى متى تخلص من مجرمى الحرب ؛ لأن هؤلاء هم الذين يضعون الخطط ويديرون المعارك ويقودون الناس إلى ميادين القتال ، تماما كأئمة الكفر ، هؤلاء الذين اجترأوا على أساليب القرآن الكريم ، ومنعوا القبائل التي تأتى للحج من الاستماع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحاربوا الدين بكل السبل من إغراء وتحريض ، وتهديد ووعيد .
والأمر العجيب أنك ترى من يبرر لك قتل مجرمى الحرب ويستنكر قتل أئمة الكفر ، والحق سبحانه وتعالى يقول :
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ
[ التوبة : 12 ]
ويقول الحق عز وجل في ذات الآية :
إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ
[ التوبة : 12 ]
وفي هذا يأتي المستشرقون ومن يميلون إليهم بقلوبهم ويحسبون علينا
هامش
( 1 ) قال تعالى في سورة سبأ :وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً[ سبأ : 33 ]