تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4916

مساهمون:

ص٤٩١٦
أسأت استعمال الحق بكثرة ذهابك إلى مكانها بسبب وبغير سبب ، مما عرّض عورة صاحب البيت للمتاعب « 1 » . وكان هذا الفعل هو المثل الحي لسوء استغلال الحق . وكان من أمانة العلم أن يعدل أستاذ القانون الألماني في محاضرته ويقول : لقد ظننت أنني قد جئت بشئ جديد ، ولكن الإسلام سبقني إليه منذ أربعة عشر قرنا . وفعلا تم التعديل . واعترف القانون الألماني بأن الإسلام قد سبقه في نظرية « سوء استغلال الحق » منذ ألف وأربعمائة سنة . ولذلك تجد أن صفة الأمية في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي أمته « 2 » ، كانت شهادة تفوق ؛ لأنها لم تأخذ علمها بالقراءة عن حضارات الأمم السابقة ، وإنما أخذته عن اللّه ؛ لأن أقصى ما يصل إليه غير الأميين في علمهم أن يجئ إليهم العلم من بعضهم البعض ، ولكن أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم جاء لها العلم من اللّه ، وسادت الدنيا أكثر من ألف عام . ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 12 ]

وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) ونكثوا الأيمان : أي لم ينفذوا بنود العهود ، واللّه سبحانه وتعالى يعطينا هنا حيثية قتال الكفار بعد كل المراحل التي حاربوا فيها الإيمان ، فهم قد نقضوا
هامش
( 1 ) وقد أرشدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأدب عدم الاطلاع على عورات المسلمين ، فعن سهل بن سعد قال : اطلع رجل من جحر في حجر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مدرى يحك به رأسه فقال : « لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك ، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر » . أخرجه البخاري في صحيحه ( 6241 ) ومسلم ( 2156 ) ( 2 ) قال تعالى :الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ[ الأعراف : 157 ] . قال القرطبي في تفسيره : ( الأمى ) : منسوب إلى الأمة الأمية التي هي على أصل ولادتها . لم تتعلم الكتابة ولا قراءتها . قاله ابن العربي . وقال ابن عباس : كان نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم أميا لا يكتب ولا يقرأ ولا يحسب . قال تعالى :وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ[ العنكبوت : 48 ]
تفسير الشعراوى — صفحة 4916 | محمد متولي الشعراوي