تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4883

مساهمون:

ص٤٨٨٣
وهي مرحلة الإجارة والتأمين للمستجيرين بالمؤمنين . فاللّه سبحانه وتعالى تفضل على خلقه في الأرض فأرسل إليهم رسوله محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، وكان ذلك بعد أن مرت فترة طويلة على إرسال من سبقوه من الرسل . وكان الناس قد نسوا منهج السماء ، بل وحرّف أهل الكتاب ما نزل إليهم من تعاليم . وكان لا بد أن تتدخل السماء بإرسال خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى قد جعل في الإيمان مناعات متعددة ، توجد أولا في النفس ، فحين تستشرف النفس إلى معصية ، فالضمير الإيمانى يردعها عن تلك المعصية ويتوب الإنسان ويرجع إلى اللّه تعالى من ذات نفسه وبضميره الإيمانى وتلك هي النفس اللوامة . ومعنى وجود اللوم في النفس هو أن الإيمان ما زال موجودا فيها ، وهذا الإيمان هو الذي يكبح الشهوة ويمنع النفس من الركون إلى المعصية ويرد صاحبه إلى الطريق الصحيح والمنهج السوى . وهب أن نفسا ولعت بمخالفة المنج ولم تعد نفسا لوامة ، وتظل ترتكب المعاصي حتى تعتاد على المعصية ، ويموت فيها الوازع الإيمانى ، فتجدها قد عشقت - والعياذ باللّه - مخالفة المنهج ، بل أصبحت نفسا أمارة بالسوء ، وهنا ينقل اللّه المناعة الإيمانية من النفس إلى المحيطين بها من عباد اللّه ، فتجد المحيطين بمرتكب المعاصي يردعونه عن المعصية ، ويقفون منه مواقف الإيمان من الردع والمقاطعة والجفوة حتى يفىء إلى ربه يعود إلى رشده . وتلك مرحلة ثانية من مراحل الإيمان . أما إن فسد المجتمع كله ولم تعد هناك طائفة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، فلا بد أن تتدخل السماء برسالة جديدة وبرسول جديد مؤيد بمعجزة من السماء ليوقظ الناس من هذا السبات العميق الذي شمل الأفراد والمجتمعات . وعندما جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وواجه هذا المجتمع الذي انتشر فيه الكفر أفرادا وجماعات كان لا بد أن يحدث تصادم بين الإيمان ومجتمع الكفر ؛ ذلك أن
تفسير الشعراوى — صفحة 4883 | محمد متولي الشعراوي