تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4881

مساهمون:

ص٤٨٨١
يكون قد تركها عن كسل . فإن كان يتركها عن كسل لأنه لا يقدر على نفسه والدنيا تجذبه بمشاغلها فعلينا أن نحاول بالحكمة والموعظة الحسنة أن ننصحه ونستحثه حتى يعود إلى الصلاة ويؤديها في وقتها ، ثم من بعد ذلك إن تركها عمدا كسلا ، يعاقب بالضرب الشديد ، ولكن بعض الأئمة يقولون : لقد قاتل أبو بكر أولئك الذين ارتدوا ومنعوا الزكاة ، ونقول : إنه لم يقاتلهم لأنهم عصاة ، بل لأنهم قد ردوا الحكم على اللّه ، وأنكروا الزكاة فكانوا بذلك قد ارتدوا كفارا ؛ لأن هناك فارقا بين أن ترد الحكم على اللّه وتنكره ؛ وبين أن تسلم بالحكم للّه ، وتعلن أنك مع إيمانك بهذا الحكم لا تقدر على التنفيذ ، أو تعترف أنك مقصر في التنفيذ . ولذلك نقول للذين يحاولون أن يدافعوا عن الربا ويحلوه : قولوا هو حرام ولكننا لا نقدر على أنفسنا حتى لا تعودوا كفارا : لأنك إذا قلت إن الربا ليس حراما تكون قد رددت الحكم على اللّه ووقفت موقف الكافر ، ولكنك إن قلت إن الربا حرام ولكن ظروفى قهرتنى فلم أستطع ، تكون بذلك عاصيا . وهذا كما قلنا هو الفرق بين معصية إبليس ومعصية آدم عليه السّلام ، فقد أمر اللّه تعالى إبليس بالسجود فعصى ، وآدم أمره اللّه فعصى ، فلماذا قضى اللّه بأن إبليس عليه اللعنة إلى يوم القيامة ، بينما تلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه وغفر له ؟ نقول : لأن إبليس رد الحكم على اللّه ؛ فقال :
أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً
[ الإسراء : 61 ] وقال :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
[ ص : 76 ] فكأن إبليس رد الحكم على اللّه عز وجل ، ولكن آدم لم يقل ذلك . وإنما قال : حكمك يا ربي صحيح وما أمرتني به هو الحق ، ولكني لم أقدر على نفسي فظلمتها فتب علىّ واغفر لي وذلك مصداقا لقوله سبحانه وتعالى :
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 23 ) [ الأعراف ]