الفرج بعضا من الوقت ؛ من قبيل الفجر إلى المغرب ، وكذلك في الصلاة . وفي الصلاة أنت لا تستطيع أن تأكل أثناء الصلاة . فكأنك لا بد أن تصوم عن شهوة البطن وأنت تصلى ، كما أنك لا بد أن تصوم عن شهوة الفرج أثناء الصلاة ، فلا تستطيع وأنت تصلى أن تفعل أي شئ مع زوجتك ، ولا تستطيع زوجتك أن تفعل معك شيئا ، بل أنت في الصلاة تكون في دائرة أوسع من الإمساك ، لأنك ممنوع من الحركة وممنوع من الكلام .
فإذا جئنا إلى حج بيت اللّه الحرام ؛ نقول إنّك ساعة تصلى لا بد أن تتجه إلى بيت اللّه الحرام ، وتتحرى القبلة ، إذن فكأن بيت اللّه الحرام في بالك وفي ذكرك وأنت تتجه إليه في كل صلاة . وعلى ذلك فقد جمعت الصلاة أركان الإسلام كلها . ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يرويه عنه سيدنا عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه :
( الصلاة عماد الدين ) « 1 » وإذا كانت الصلاة هي عماد الدين كما بين النبي صلّى اللّه عليه وسلم فمن أقامها فقد أقام الدّين - ومن عجائب ترتيب آيات القرآن أنك تجد الصلاة مقرونة دائما بالزكاة ؛ لأن الزكاة بالمال ، والصلاة زكاة بالوقت ، نحن محتاجون إلى الوقت لنعمل فيه حتى نأتى بالمال ، والحق سبحانه وتعالى يقول :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ
[ التوبة : 5 ]
ومعنى ذلك أنهم إذا لم يؤدوا الثلاثة معا لا نخلى سبيلهم ، وما دمنا لا نخلى سبيلهم فهم يدخلون تحت العقوبات التي حددها اللّه وهي : « اقتلوهم » أو « خذوهم » أو :
وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ
[ التوبة : 5 ]
وأول العقوبات هو القتل وذلك لأئمة الكفر ، فإذا آمن كافر وترك الصلاة لا يكون قد تاب وآمن : وإذا لم يؤد الزكاة لا يكون قد تاب وآمن ؛ لذلك إذا لم يقوموا بالعبادات الثلاث لا نخلى سبيلهم ، ولقد أفتى بعض الأئمة بأن تارك الصلاة يقتل ، ونقول : لا ، تارك الصلاة إمّا أن يكون قد تركها إنكارا لها وجحودا بها ، وإما أن
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في جامع الأحاديث للإمام السيوطي ج 4 ص 452