فعليك الالتزام بما فرضه عليك الدين فلا تشرب الخمر ولا تزن ، إذن ف
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
تعنى لا إكراه على اختيار الإسلام ، ولكن لا بد من الحرص ممن أعلنوا الإسلام على مطلوبات الدين .
إذن فلماذا أكره العرب على الإسلام ؟
قيل في ذلك سببان : الأول أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم منهم ، والثاني أنّ المعجزة جاءت بلسانهم .
ويتابع الحق سبحانه وتعالى قوله :
وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ
[ التوبة : 5 ]
فإن عز عليكم أن تقتلوهم فخذوهم أسرى ؛ ما داموا لم يدافعوا عن أنفسهم بقتالكم ، ولم يهددوكم في حياتكم ، وهنا يحقن الدم ويستفاد بهم كأسرى .
وإن خفتم من شرورهم فاحصروهم في مكان مراقب . إذا قاموا بأي حركة معادية يكون من السهل عليكم كشفها ، وإنزال العقاب بهم . والحصر هنا تقييد الحركة مع السماح لهم بحركة محدودة بحيث لا يغيبون عن نظركم .
ثم يتابع المولى سبحانه وتعالى قوله :
وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ
[ التوبة : 5 ]
أي ارصدوا حركاتهم حتى تأمنوا مكرهم ؛ وحتى لا يتصل بعضهم بالبعض الآخر ، وينشئوا تكتلا يعادى الإسلام . ارصدوا حركاتهم ، وارصدوا كلامهم ، وارصدوا أفعالهم ، ولا تجعلوهم يخرجون عن رقابتكم وافعلوا ما بوسعكم لتكونوا في مأمن من شرورهم ، ولكن لا تخرجوا بالاستطلاع إلى حيز استذلالهم ، فالاستدلال غير الاستذلال
وقد يتساءل البعض : لماذا هذا الاختلاف في العقوبة حيث هناك القتل وهناك الحصر وهناك الرصد لهم في طرقهم ومسالكهم ، ؟ . نقول : إن العقوبة تختلف باختلاف مواقع المشركين من العداء للإسلام ، فهناك أئمة الكفر الذين يحاربون هذا الدين ؛ ويدعون الناس لعدم الإيمان ، ويحرضون على قتال المسلمين وقتلهم