وهم هؤلاء الذين يكذبون باللّه ونعمته ويضمرون الكفر والحقد ويتظاهرون بأنهم مع المسلمين علما بأنهم لم يتساووا مع الجمادات وسائر خلق اللّه من غير بنى الإنسان حتى الحيوان ، فإن هؤلاء جميعا يسبحون اللّه الخالق ويسجدون له ؛ سجود إقرار بالربوبية ، أما المنافقون فهم من بنى الإنسان الذين تمردوا على اللّه خالقهم ، ولذلك اقرأ إن شئت في تصنيف الأجناس في الكون : الجماد ، النبات ، الحيوان ، الإنسان ، حيث يقول الحق تبارك وتعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ
[ الحج : 18 ]
وهذه هي الجمادات ، ثم يأتي الخبر بالنسبة للنبات والحيوان فيقول الحق جلّ وعلا :
وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ
[ الحج : 18 ]
ثم جاء الخبر في الإنسان فقال الحق سبحانه وتعالى :
وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ
[ الحج : 18 ]
أي أن الأمر في التسبيح والطاعة والسجود للّه انقسم عند الإنسان لأن له أغيارا .
ونجد رحمة الربوبية في أنه ، كما جعل للمؤمن رزقه ، فقد جعل للكافر رزقه أيضا ، وبيّن اللّه عز وجل أنه يرزق الكافر رغم أنه أراد بالسورة القطع بينه سبحانه وتعالى وبين الذين نقضوا العهود ، فإنه شاء أن يسمى السورة « سورة التوبة » ؛ ليفتح لهم باب التوبة فقد يتوبون ويرجعون إلى الإيمان .
وقبل أن نصنف ما جاء في سورة التوبة لبيان الموقف من المشركين ، والموقف من أهل الكتاب ، والموقف من المنافقين ، يحسن بنا أن نفصل الكلام في مسألة التسمية - البسملة - لأنها شغلت بال العلماء كثيرا .
ونعلم أن
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » *
وردت في القرآن الكريم مائة وأربع عشرة مرة ؛ منها مائة وثلاث عشرة مرة في بداية السور ، ومرة في سياق آيات سورة النمل ؛ في قوله تعالى :
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( 30 ) [ النمل ]
وهي آية مجمع عليها ، أنها آية من سورة في القرآن الكريم ، ولكن ماذا عن