تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4833

مساهمون:

ص٤٨٣٣
على سبيل المثال نحن في الحج نقبّل حجرا ونرجم حجرا ، وجاء هذا كأمر من اللّه سبحانه وتعالى بأن هذا حجر يقدس وذاك حجر يرجم ويداس ؛ لنعلم أنه لا شئ في هذا الكون مقدس لذاته ، ولكن التقديس لأمر اللّه وبتوجيه منه سبحانه وتعالى ؛ إن قال : قبّلوا ، قبلنا ، وإن قال : ارجموا ، رجمناه . وفي الجيش مثلا عندما يأتي الضابط ويقول للجنود : قف ، فيقف الجنود ، حتى الذي وضع لقمة في فمه يتوقف عن مضغها . والحكمة من ذلك هي الانضباط ، والانضباط الإيمانى أكبر ؛ لذلك إذا صادف المؤمن أشياء في منهج اللّه يقف فيها العقل يقول : هذه إرادة اللّه وسأنفذها لأن الحق تبارك وتعالى أمر بها . والمثال لنا هو سيدنا أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه ؛ حينما أخبر أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم قد أسرى به إلى بيت المقدس ، وعرج به إلى السماء : لم يقس المسألة بعقله ولكنه قال : أو قال ذلك ؟ قالوا نعم ؛ قال : فأنا أشهد إن قال ذلك لقد صدق . قالوا فتصدقه في أن يأتي الشام في ليلة واحدة ثم يرجع إلى مكة قبل أن يصبح ؟ قال نعم أنا أصدقه بأبعد من ذلك أصدقه ، بخبر السماء ؛ قال أبو سلمة : فبها سمّى أبو بكر الصدّيق . ومن العلماء من قال : إن سورة الأنفال كانت عهودا ، وسورة براءة هي نقض لهذه العهود ، ونقض العهد يأتي بعد العهد ذاته . فجاءت سورة التوبة مكملة لسورة الأنفال ، ولذلك نجد في سورة الأنفال أن الحق سبحانه وتعالى قال مشرعا لتوزيع أموال الغنائم :
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ
[ الأنفال : 41 ] وجاءت سورة التوبة لتفصل كيف يتم التوزيع لأموال الصدقات فقال اللّه جل جلاله :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
[ التوبة : 60 ]