تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4832

مساهمون:

ص٤٨٣٢
وتنتهى خواطرنا عن سورة الأنفال لتبدأ خواطرنا عن سورة أخرى هي سورة التوبة ، ومن عادتنا عند انتهاء سورة وابتداء سورة ، أن تبدأ السورة الجديدة ب
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » *
. ولكن سورة التوبة هي السورة الوحيدة التي بدأت بدون البسملة ، ووقف العلماء ليحاولوا العلم بسر عدم البدء بالبسملة ، وقد اختلفت آراؤهم ، ولحظ كل عالم ملحظا ، فمن قائل إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يحدد بداية السور ولم يحدد بداية هذه السورة . ونقول : لا ؛ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحدد مكان الآية في كل سورة ، وقيل إن باقي سور القرآن الكريم وعددها مائة وثلاث عشرة بدأت بالبسملة . ولم تبدأ سورة التوبة بالبسملة حتى نعرف أن الأمر ليس رتابة انتهاء سورة وابتداء أخرى ، بحيث تجىء
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » *
مع بداية كل سورة ، ولكن أسماء السور توقيفية ، أي أن سيدنا جبريل عليه السّلام هو الذي يبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكل ما في القرآن الكريم ، ونعلم أن رسول اللّه كان يراجع القرآن كله مع جبريل في كل رمضان ، وراجعه في عامه الأخير مرتين مع جبريل ، وكل ما جاء بالقرآن الكريم توقيفى كما أبلغه الوحي للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ومن عظمة الشرع أن ينتقل بالمؤمن من شئ إلى شئ ، ليجد فجوة يتوقف العقل عندها ، وهنا يأتي دور الإيمان ليمنع العقل من التوقف عند أي فجوة ؛ لأن المشرع وهو اللّه سبحانه وتعالى يريد ذلك ، ولو جاءت الآيات على رتابة واحدة لما انتبه الإنسان إلى قيم الإيمان .