تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4810

مساهمون:

ص٤٨١٠
فأقفل الأبواب كلها إلا بابا واحدا ، وفتح مصارف الرق حتى تتم تصفيته تماما بالتدريج . وبالنسبة للنساء جاء التشريع السماوي في قول اللّه تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
( من الآية 3 سورة النساء ) وكان ذلك بابا جديدا من أبواب تصفية الرق ؛ لأن الأمة إن تزوجت عبدا مثلها تظل على عبوديتها وأولادها عبيد ، فإن أخذها الرجل إلى متاعه وأصبحت أم ولده يكون أولادها أحرارا ، وبذلك واصل الإسلام تصفية الرق ، وفي ذات الوقت أزاح عن الأنثى الكبت الجنسي الذي يمكن أن يجعلها تنحرف وهي بعيدة عن أهلها مقطوعة عن بيئتها ، وترى حولها زوجات يتمتعن برعاية وحنان ومحبة الأزواج وهذه مسألة تحرك فيها العواطف ، فأباح للرجل إن راقت عواطفهما لبعضهما أن يعاشرها كامرأته الحرة وأن ينجب منها وهي أمة ، وفي ذلك رفع لشأنها لأنها بالإنجاب تصبح زوجة ، وفي ذات الوقت تصفية للرق . إن هذه المسألة أثارت جدلا كثيرا حول الإسلام ، وقيل فيها كلام كله كذب وافتراء . والآن بعد أن ألغى الرق سياسيا بمعاهدات دولية انتهت إلى ذات المبادئ التي جاء بها الإسلام وهي تبادل الأسرى والمعاملة بالمثل . وهو مبدأ أول ما جاء ، إنما جاء به الإسلام ، فليس من المعقول أن يأخذ عدولى أولادي يسخرهم عنده لما يريد ، وأنا أطلق أولاده الأسرى عندي ، ولكن المعاملة بالمثل فإن منّوا نمنّ ، وإن فدوا نفد . ويشاء الحق سبحانه وتعالى أن يجعل الرق الناشئ عن الأسر مقيدا في قوله تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
( من الآية 67 سورة الأنفال )