أي إياكم أن تنفقوا ما غنمتموه بسفاهة في أي شئ لا لزوم له ، بل اتقوا اللّه فيما أعطاكم ومنحكم من غنائم . سواء كانت منقولات أم مالا أم أسرى تجعلونهم يقومون بأعمال يعود نفعها وعائدها إليكم . اتقوا اللّه في كل هذا ولا تنفقوه بحماقة ، وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أي أن اللّه تعالى قد غفر لكم ما فعلتم قبل أن تنزل هذه الآية الكريمة :
ثم يخاطب الحق سبحانه وتعالى الأسرى بعد ذلك فيقول :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 70 ]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 70 )
أي إن صح كلام العباس في إسلامه وأنه كتم الإسلام ؛ فالله يعلم ما في قلبه وسوف يعطيه اللّه خيرا مما أخذ منه . وبالفعل فاء اللّه على العباس بالخير .
فقد أسند الطبري إلى العباس أنه قال : فىّ نزلت - أي هذه الآية - حين أعلمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بإسلامى وسألته أن يحاسبنى بالعشرين أوقية التي أخذت منى قبل المفاداة فأبى وقال : « ذلك فىء » فأبدلنى اللّه من ذلك عشرين عبدا كلهم تاجر بمالي .
وفي الرواية التي ذكرها ابن كثير ( قال العباس فأعطاني اللّه مكان العشرين الأوقية في الإسلام عشرين عبدا كلهم في يده مال يضرب به مع ما أرجوه من مغفرة اللّه عز وجل ) « 1 » ، وهكذا تحقق قول اللّه عز وجل
يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ . .
( 70 ) ( سورة الأنفال )
هامش
( 1 ) الطبري وابن كثير .