تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4808

مساهمون:

ص٤٨٠٨
و « أسرى » جمع كلمة « أسير » ، وتعريف الأسير أنه مشدود عليه الوثاق ممن أخذه بحيث يكون في قبضة يده ، والأسير في الإسلام هو نبع العبودية والرق ؛ لأن الأسير يقع في قبضة عدوه الأقوى منه ويمكنه أن يقتله أو يأخذه عبدا . إذن ففي هذه الحالة لا نقارن بين أسير أصبح عبدا وبين حر ، وإنما نقارن بين قتل الأسير وإبقائه على قيد الحياة . وأيهما أنفع للأسير أن يبقى على قيد الحياة ويصبح أسيرا أم يقتل ؟ . إن بقاءه على قيد الحياة أمر مطلوب منه ومرغوب فيه . وبذلك يكون تشريع اللّه سبحانه وتعالى في تملك الأسرى إنما أراد اللّه به أن يحقن دماءهم ويبقى حياتهم ؛ لأن الأسير مقدور عليه بالقتل ، وكان من الممكن أن يترك الأسرى ليقتلوا وتنتهى المشكلة . ولكن الحق سبحانه وتعالى أراد أن يحفظ حتى دم الكافر ؛ لأن اللّه هو الذي استدعاه إلى هذه الحياة وجعله خليفة ، ولذلك يحفظه . ولعله من بعد ذلك أن يهتدى ويؤمن . ونعلم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد لعن من يهدم بنيان اللّه إلا بحقه . على أن الإسلام قد اتهم زورا بأنه هو الذي شرع الرق ، ولكن الحقيقة أنه لم يبتدع أو ينشئ الأسر والرق ، ولكنه كان نظاما موجودا بالفعل وقت ظهور الإسلام ، وكانت منابع الرق متعددة بحق أو بباطل ، بحرب أو بغير حرب ، فقد يرتكب أحد جناية في حق الآخر ولا يقدر أن يعوضه فيقول : « خذني عبدا لك » ، أو « خذ ابنتي جارية » ، وآخر قد يكون مدينا فيقول : « خذ ابني عبدا لك أو ابنتي جارية لك » . وكانت مصادر الرق - إذن - متعددة ، ولم يكن للعتق إلا مصرف واحد . وهو إرادة السيد أن يعتق عبده أو يحرره . ومعنى ذلك أن عدد الرقيق والعبيد كان يتزايد ولا ينقص ؛ لأن مصادره