متعددة وليس هناك إلا باب واحد للخروج منه ، وعندما جاء الإسلام ووجد الحال هكذا أراد أن يعالج مشكلة الرق ويعمل على تصفيته . ومن سمات الإسلام أنه يعالج مثل هذه الأمور بالتدريج وليس بالطفرة ؛ فألغى الإسلام كل مصادر الرق إلا مصدرا واحدا وهو الحرب المشروعة التي يعلنها الإمام أو الحاكم . وكل رق من غير الحرب المشروعة حرام ولا يجوز الاسترقاق من غير طريقها ، وفي ذات الوقت ، عدد الإسلام أبواب عتق العبيد ، وجعله كفارة لذنوب كثيرة لا يكفر عنها ولا يغفرها سبحانه وتعالى إلا بعتق رقبة ، بل إنه زاد على ذلك في الثواب الكبير الذي يناله من يعتق رقبة حبا في اللّه وإيمانا به فقال سبحانه وتعالى :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 ) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ
( 13 )
( سورة البلد )
فإذا لم يرتكب الإنسان ذنبا يوجب عتق رقبة ولا أعتق رقبة بأريحية إيمانية ، فإنه في هذه الحالة عليه أن يعامل الأسير معاملة الأخ له في الإسلام . فيقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه عنه سيدنا أبو ذر رضى اللّه عنه :
( إخوانكم خولكم جعلهم الله فتنة تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه ، ولا يكلفه ما يغلبه ، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه ) « 1 »
إذن فقد ساوى هذا الحديث الشريف بين العبد والسيد ، وألغى التمييز بينهما ؛ فجعل العبد يلبس مما يلبس سيده ويأكل مما يأكل أو يأكل معه ؛ وفي العمل يعينه ويجعل يده بيده ، ولا يناديه إلا ب « يا فتاي » أو « يا فتاتى » .
إذن فالإسلام قد جاء والرق موجود وأبوابه كثيرة متعددة ومصرفه واحد ؛
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والبيهقي وابن ماجة .