وفي هذه الآية مثل سابقتها ؛ يتحدث المولى سبحانه وتعالى عن المعارك والنصر .
ومن الطبيعي أن يكون من معايير النصر كسب الغنائم . والغنائم التي تمت في بدر قسمان ؛ منقولات ، وقد نزل حكم اللّه فيها بأن لله ولرسوله الخمس ، بقي جزء آخر من الغنائم لم ينزل حكم اللّه فيه وهم الأسرى ، ففي معركة بدر قتل من قريش سبعون وأسر سبعون ، فاستشار « 1 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الناس . فقال : ما ترون في هؤلاء الأسرى ؟ إنّ اللّه قد أمكنكم منهم ، وإنما هم إخوانكم بالأمس .
فقال أبو بكر : يا رسول اللّه أهلك وقومك ، قد أعطاك اللّه الظفر ونصرك عليهم ، هؤلاء بنو العمّ والعشيرة والإخوان استبقهم ، وإني أرى أن تأخذ الفداء منهم ، فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار ، وعسى اللّه أن يهديهم بك ، فيكونوا لك عضدا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما تقول يا بن الخطاب ؟
قال : يا رسول اللّه قد كذبوك وأخرجوك وقاتلوك ، ما أرى ما رأى أبو بكر ، ولكن أرى أن تمكنني من فلان - قريب لعمر - فأضرب عنقه ، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكن حمزة من فلان - أخيه - حتى يضرب عنقه ، حتى ليعلم اللّه تعالى أنه ليست في قلوبنا مودة للمشركين ، هؤلاء صناديد قريش وأئمتهم وقادتهم فاضرب أعناقهم ، ما أرى أن يكون لك أسرى ، فإنما نحن راعون مؤلفون .
وقال عبد اللّه بن رواحة : يا رسول اللّه أنظر واديا كثير الحطب فأضرمه عليهم نارا . فقال العباس وهو يسمع ما يقول : قطعت رحمك . قال أبو أيوب :
فقلنا - يعنى الأنصار - إنما يحمل عمر على ما قال حسد لنا .
هامش
( 1 ) مسند أحمد الأحاديث 3632 - 3634 ، مع اختلاف في بعض العبارات .