تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4788

مساهمون:

ص٤٧٨٨
القلوب تتآلف ؛ لأن القلوب في يد الرحمن يقلبها كما يشاء ، لذلك ندعو بدعاء رسول اللّه : يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ، فعن شهر بن حوشب قال : قلت لأم سلمة رضى اللّه عنها يا أم المؤمنين ما أكثر دعاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا كان عندك ؟ قالت : كان أكثر دعائه « يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك » . « 1 » وسبحانه وتعالى يقول :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
( من الآية 24 سورة الأنفال ) ثم يعطينا اللّه سبحانه وتعالى قضية إيمانية فيقول :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 64 ]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 64 ) وإياك أن تظن أن اللّه عز وجل يعاقب الكفار لأنهم لم يؤمنوا برسل اللّه فقط ، ولكن لأن الكون يفسد بسلوكهم ، وهو سبحانه غير محتاج لأن يؤمن به أحد ، ثم إن دين الحق سينتصر سواء آمن الناس به أم لم يؤمنوا ، وسبحانه يريد بالمنهج الذي أنزله كل الخير والسعادة لعباده ؛ لذلك يقول الحق تبارك وتعالى :
قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ
( من الآية 17 سورة الحجرات ) فإذا دخل أحد في الإسلام فلا يمن على اللّه أنه أسلم ؛ لأن إسلامه لن يزيد في ملك اللّه شيئا ، وليعلم أن اللّه سبحانه وتعالى قد منّ عليه بهدايته للإسلام وهي لصالحه . ويريد اللّه من رسوله ألا يلتفت إلى عدد الكفار أو قوتهم ؛ لأن
هامش
( 1 ) رواه الترمذي وقال حديث حسن .