تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4778

مساهمون:

ص٤٧٧٨
يدخلون المعركة في الماضي بعد الرمي ليحتلوا الأرض . وهذه عملية تقوم بها المدرعات الآن . فالمعركة تبدأ أولا رميا بالصواريخ والطائرات حتى إذا حطمت قوة عدوك انطلقت المدرعات لتحتل الأرض ، فالطائرات والصواريخ تهلك العدو وتحطمه ولكنها لا تأخذ الأرض . ولكن الذي يمكننا من الأرض والاستيلاء عليها هو : رباط الخيل ، أو المدرعات ، ورباط الخيل هو عقده للحرب ، أي أن الخيل تعد وتعلف وتدرب وتكون مستعدة للحرب في أية لحظة ، تماما كما تأتى للمدرعات وتعدها إعدادا جيدا بالذخيرة ، وتصلح ماكيناتها وتتدرب عليها لتكون مستعدا للقتال في أي لحظة . ولذلك يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يرويه عنه أبو هريرة رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : من خير معاش الناس لهم رجل يمسك بعنان فرسه في سبيل اللّه يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار على متنه يبتغى القتل أو الموت مظانّه ، ورجل في غنيمة في شعفة من هذه الشعفاء وبطن واد من هذه الأودية ، يقيم الصلاة ويؤتى الزكاة ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين ليس من الناس إلا في خير « 1 » . أي أنه لا ينتظر بل ينطلق لأي صيحة . ومن الإعجاز في الأداء القرآني أنه أعطانا ترتيبا للحرب ، فالحرب أولا تبدأ بهجوم يحطم قوى العدو بالرمي ، سواء كان بالصواريخ أم بالطائرات أم بغيرهما ، ثم بعد ذلك يحدث الهجوم البرى ، ولا يحدث العكس أبدا . ورتب الحق سبحانه وتعالى وسائل استخدام القوة أثناء القتال ، فهي أولا الرمي ، وبه نهلك مكينا ثم نستولى على المكان ، وكان ذلك يتم برباط الخيل الذي تقوم مقامه المدرعات الآن . ونجد أن الحق سبحانه وتعالى جاء في القرآن الكريم بالأداء الذي يعلم ما تأتى به الأيام من اختراعات الخلق ، ونجد في زماننا هذا كل قوة للسيارة أو المدرعة أو الدبابة
هامش
( 1 ) رواه مسلم والنسائي ، وورد في الترغيب والترهيب ج 2 ص 247 .