تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4777

مساهمون:

ص٤٧٧٧
السهام التي ترمى بها خصمك فتناله وهو بعيد عنك ، ولا يستطيع أن ينالك أو يقترب منك . ولذلك عندما فسر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم القوة قال فيما يرويه عنه عقبة بن عامر رضى اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو على المنبر يقول :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ،
ثم قال : « ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي » . « 1 » لأنك بالرمي تتمكن من عدوك ولا يتمكن هو منك ، فإذا تفوقت في الرمي كنت أنت المنتصر عليه . ولكن كيف ينطبق ذلك على الحرب في العصر الحديث بعد أن تطورت الأسلحة الفتاكة ؟ لقد صارت المدفعية لفترة من الزمن هي السلاح ؛ لأنها المحقق للنصر لبعد مداها ، ثم جاءت الطائرات لتصبح هي السلاح الأقوى ؛ لأنها تستطيع أن تقطع مسافة طويلة وتلقى بقنابلها وتعود . وصارت قوة الطيران هي التي تحدد المنتصر في الحرب ؛ لأنها تلحق بالعدو خسائر جسيمة دون أن يستطيع هو أن يرد عليها ما دام غير متفوق في الطيران ، ثم بعد ذلك جاءت الصواريخ والصواريخ عابرة للقارات ، إلى آخر الأسلحة المتطورة التي تتسابق على اختراعها الدول الآن ، وكلها أسلحة بعيدة المدى ، والهدف أن تنال كل دولة أرض عدوها ولا يستطيع هو أن ينال أرضها . ويضيف الحق تبارك وتعالى :
وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
( من الآية 60 سورة الأنفال ) ورباط الخيل هو القوة التي تحتل الأرض ، فمهما بلغت قدرتك في الرمي فأنت لا تستطيع أن تستولى على أرض عدوك ، ولكنّ راكبى الخيل كانوا
هامش
( 1 ) رواه الإمام مسلم وغيره .