تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4776

مساهمون:

ص٤٧٧٦
أنت تعد قدر ما تستطيع ثم تطلب من اللّه أن يعينك . وإذا ما صنعت قدر استطاعتك ، إياك أن تقول : إن هذه الاستطاعة لن توصلني إلى مواجهة ما يملكه خصمي من معدات يمكن أن يهاجمنى بها ، فخصمك ليس له مدد من السماء إنما أنت لك المدد السماوي ، وما دام لك هذا المدد فقوتك بمدد اللّه تجعلك الأقوى مهما كان عدوك ، ولذلك عندما يحدث اللّه تعالى المؤمنين يوضح لهم : إياكم أن تخافوا من كثرة عدد عدوكم ، والمطلوب منكم أن تعدوا له ما استطعتم من قوة وحتى أطمئنكم أنى معكم ، تذكروا آية واحدة أنزلتها ، وهي :
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
( من الآية 151 سورة آل عمران ) وساعة يلقى اللّه عز وجل في قلوب الذين كفروا الرعب سيلقون سلاحهم ويفرون من ميدان القتال ولو كانوا يحاربون بأقوى الأسلحة ، وسيتمكن المؤمنون منهم وينتصرون عليهم بأية قوة أعدوها . وقوله تعالى :
مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
هذه القوة قد تكون ذاتية في النفس بحيث لا تخاف شيئا ، فجسم كل مقاتل قوى ممتلئ بالصحة وله عقل يعمل باقتدار وإقبال على القتال في شجاعة ، بالإضافة إلى قوة السلاح بأن يكون سلاحا حديثا متطورا بعيد المدى ، وأن يحرص المؤمنون على امتلاك كل شئ موصول بالقوة . وكان الهدف قديما وحديثا أن يمتلك المقاتل قوة تمكنه من عدوه ولا تمكن عدوه منه . وفي عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان مدى رمى السهام هو رمز القوة . فأول ما تبدأ الحرب يضربون العدو بالنبال ، فإذا زحف العدو وتقدم يستخدمون له الرماح ، فإذا تم الالتحام كان ذلك بالسيوف . وكانت أحسن قوة في الحرب هي