تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4775

مساهمون:

ص٤٧٧٥
فر وسبق ، ومن يريد أن يلحق به ، أراد أن ينبهنا إلى حقيقة هامة وهي ألا نقصر في إعدادنا للقوة التي تعيننا على ملاقاة الأعداء وقت الحرب أو حتى تأتينا الحرب ؛ لأننا قد نفاجأ بها فلا نستطيع أن نستعد ، ولذلك لا يجب أن يقتصر استعدادنا للقتال إلى أن تأتى ساعة القتال ذاتها ، لا ، بل يجب أن نستعد سلما وحربا . ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 60 ]

وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 60 ) وقوله تعالى :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ
يعنى أن يكون الإعداد لكل من تحدث عنهم ، وهم الذين قاتلوا وقتلوا وأصاب أهلهم ضرورة الثأر لمقتلهم ، والذين أسروا ، والذين نقضوا العهد نقضا أكيدا أو نقضا محتملا ، كل هؤلاء لا بد أن تعد لهم ما جاء به قول الحق تبارك وتعالى :
مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ
وهذا تكليف من اللّه تعالى لعباده المؤمنين الذين يجاهدون لإعلاء كلمته بضرورة أن يعدوا دائما قدر إمكانهم ما استطاعوا من قوة . ولماذا قدر استطاعتهم ؟ لأن الإنسان محدود بطاقة ، ووراء قدرة المؤمنين قدرة اللّه سبحانه . ولذلك